مكان للكتابة – سيث غودين

أحد أسباب كون المغنين الناجحين ممن يكتبون أغانيهم غزيري الانتاج هو أن بإمكانهم تسجيل أغنيتهم ونشرها ما إن يكتبوها مباشرة.

وإحدى المنافع الضخمة من امتلاك مدونة يومية هي أن تطبيق [المدونة] دومًا مفتوح وينتظرك كي تكتب نصًا.

ليس على قصتك أن تصير كتابًا، بل إنها فرصتك كي تحدث فرقًا “هذه رؤيتي، وهكذا يمكنكم أن تكونوا جزءًا منها.”

حين نمحو ما قبل التدوين (العثور على القلم، أو الورقة، أو الدفتر، أو التطبيق) وما بعده (العثور على طريقة للنشر) يتضح أننا نكتب كثيرًا، وغالبًا تقود الكتابة أكثر إلى الكتابة أفضل.

ليس على النص أن يكون مثاليًا. يمكن أن يكون الأمر التالي الذي تقوم به ببساطة.

للنمط أهميته، ولفترات النجاح/الفشل المستمر فاعليته.

كل ذلك جزء من تمرينك.

قراءات المستشفى – ألبرتو مانغويل

يا كم أحب ترجمة ما يكتبه هذا العجوز الودود.

ترجمت إحدى مقالاته المنثورة هنا وهناك مؤخرًا بعنوان “قراءات المستشفى”، وقد تكرمت مجلة «الفيصل» مشكورة بنشره.

الرابط من هنا. أتمنى لكم قراءة ممتعة!

إلى أين تتجه كتب تطوير الذات؟

منذ بداية صرعتها، كانت كتب تطوير الذات متجهة إلى نمط (الهدف/الطريق)، مثل جون سي. ماكسويل وستيفن كوفي وبراين تريسي. ونحن لا نتحدث هنا بالطبع عن تهريج من قبيل “طاقة الجذب” و”أطلق العملاق الذي بداخلك” وما إلى ذلك..

الآن، مع النخبة الجديدة (مارك مانسون/تيم فيريس/جيمس كلير)، صار الأمر مرتبطًا بمراقبة الناجحين ماديًا وإبداعيًا في حيواتهم اليومية، وتدوين عاداتهم، بحيث صارت العادة، أيًا تكن، وسيلة النجاح. وتكاد الكتب الآن لا تتجه إلا نحو هذه الصرعة وكيف أن الأمر مرتبط بالاستيقاظ صباحًا أو خمس ثوان فقط من ممارسة ما تحب.

أرى شخصيًا أن الصرعة الأولى تنتج اتجاهًا، والثانية تولد زخمًا وطاقة. ومثلما لا يجدي الركض دون وجهة، فلا نفع للوجهة دون أن تتحرك نحوها. لذا، فقارؤها بحاجة للصرعتين..

وإن أمكن التخلي عن كليهما فذلك أفضل طبعًا. العمر قصير على كتب لا تستحق.

عن ذلك اليوم – ألڤارو بارغاس يوسا

آمل أن تعذروا هذا النص الشخصي.

تلقيت مكالمة قبل عشر سنوات من والدي، ماريو بارغاس يوسا، يخبرني فيها أنه حاز جائزة نوبل للآداب. وقد فرحت لكوني تحررت أخيرًا من السؤال اللعين “لماذا لم يمنحوه جائزة نوبل حتى الآن؟” قدر فرحتي بالخبر.

سعدت مؤخرًا بإجراء حوار معه أمام الملأ لإحياء الذكرى العاشرة لحصوله على الجائزة، وقد دفعني ذلك الحوار إلى التفكير مرة أخرة حول شيء تأملت فيه. ففي عام 2019، وبمناسبة مسلسل وثائقي عن حياته وعمله والتزامه السياسي، ارتحلت معه في أمكنة وأزمنة سيرته. وقد كان في عمره البالغ ثلاثة وثمانين سنة ذا صحة كافية لزيارة دزينة من البلدان على جانبي الأطلسي والحديث معي لمدة ساعات في النهاية. ألفيت نفسي مهووسًا بأمرين. أردت أولًا أن فهم جوهر حياة المرء من خلال حكايته، وأي العناصر التي توجه مسارها وأيها الثانوية، وكيف تجتمع كل تلك العناصر لتشكل شخصية امرئ ما وإنجازاته وإخفاقاته. كما أردت أيضًا أن أعرف مدى أهمية معرفة حياة كاتب ما عن كثب وغرامياته وأحزانه إضافة إلى الصدف [في حياته]، وظروف أفعاله التي قام بها، والقرارات التي اتخذها إضافة إلى ما أُجبِر عليها من أجل فهم أعماله.

كتب الناقد الفرنسي الشهير في القرن التاسع عشر، شارل سانت بوف، أن من المهم بشدة معرفة تفاصيل حياة الكاتب لكي تفهم أعماله. لكن مارسيل بروست، الروائي الفرنسي المؤسطر، ينحاز إلى الفكرة المضادة في كتابه “ضد سانت بوف”: فبالنسبة لبروست، الكتاب منتج على يد شخص مختلف كل الاختلاف عن الذي يظهر في العادات والحياة الاجتماعية وخطايا الكاتب. وإن على المرء أن ينبش في خفايا روحه إضافة إلى الأسرار الدفينة الحميمية المضمنة بداخل أعمال مؤلف ما، بدلًا من أخذ عالمه الخارجي بعين الاعتبار.

لم أصل إلى خلاصة نهائية خلال رحلتنا الطويلة، لكن حدسي ينبئني إلى أمر ما بخصوص ذلك. أظن – بالنظر إلى مسار حياة أبي – أن الحظ أدى دورًا أكبر مما يبدو. إذ أن هناك أمرًا مخادعًا ما في تعريف شخصيته عبر محطات حياته الكبرى: صدمة معرفته في عمر العاشرة أن أباه لم يمت وحلوله في ليلة وضحاها تحت حكمه السلطوي، وحشية المدرسة العسكرية الداخلية، ميوله اليساري المتطرف إلى الحروب في الجامعة، منفاه الطوعي من البيرو، تطوره الإيديولوجي من الاشتراكية إلى الليبرالية الكلاسيكية، حياته الزوجية والعائلية، عودته إلى البيرو، ترشيحه الرئاسي الفاشل في بلد يخيفه “الدرب الساطع” [الحزب الشيوعي البيروفي]، التنظيم الماوي، منفاه التالي الدائم في أوروبا، وحجم العمل [الأدبي/الفكري] الضخم المنسوج عامًا إثر عام بخيوط تلك الحياة الطويلة العاصفة. ولدى حياته المحكية بتلك الطريقة منظر التقدم المنطقي منذ نقطة البدء حتى الذروة، لكنها [على هيئة] معراج. فالإرادة والموهبة تشرحان الكثير، لكن ليس السلسلة الطويلة العصية على التوقع لكل من الأسباب والآثار في حياته، ولا حياة أي أحد.

حدسي تجاه الأمر الآخر هو أن سانت-بوف كان مصيبًا أكثر من بروست (الصلة بين أعمال والدي وسيرته ظاهرة)، لكن هناك شيء من الحقيقة المزعجة في ما قاله بروست. لعل أفضل من شرحه ف. س. نايبول في خطاب حيازته جائزة نوبل، إذ قال “ليس لأي قدر من التوثيق، مهما كان ساحرًا، أن يأخذنا [نحو حل لغز الكتاب]. وسيكون لدى سيرة أي كاتب… عجزها على الدوام.”

لطالما كانت سيرة والدي مفتوحة أمام العامة (وأحيانًا فضائحية)، ويعرفها المقربون بتفاصيل أدق، لكن أعماله – حتى لمن عرف منّا مصادرها وشهد تكوينها – تحتوي على ألغاز لا تشرحها أحداث حياته. وهذه السؤال تحية مني له بعد أن خلصني من السؤال اللعين قبل عشر سنوات.

“ما الوجود إلا حكايا”.. أو: لماذا نقرأ القصة والرواية؟ (للمرة الألف)

لا أظن أني أشبعت شيئًا ما بالدفاع عنه طول حياتي مثل قراءة الأدب، وتحديدًا الرواية. ولا واصل الناس بصالحهم وطالحهم احتقار نوع من الكتب كالأدب، وخصوصًا القصص والروايات تحت غطاء (عدم الفائدة) أو “من أراد المعرفة فليذهب إلى غوغل”. وأكاد أقسم أن كل من تلفظ بهذه العبارة الفارغة لا يطارد فائدته “المزعومة” إلا في سناب جات، حيث اللا فائدة. لكنه الطبع المقيت في احتقار ما لا يرغبه المرء. ليتهم يذكرون الحبيب – صلى الله عليه وسلم – لما قال: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو يصمت”.

هذه المرة، سأتحدث بأبسط لغة ممكنة.

منذ قطع الشك باليقين حتى قطع الإشارة المرورية، كانت الحكايا وسيلتنا لتدبير المعيشة والنصح والتعاطي مع الوجود، إما بالرفض أو بالقبول أو بالاعتناق أو بالقناعة. فاستعملتها شعوب ما قبل الأديان السماوية تحت غطاء “الأساطير”، والأديان السماوية (ضرب الأمثال في القرآن الكريم مثلًا)، والآباء والأمهات تحت غطاء (أنا أعرف واحد..). لم يتلقّ أحد كيفية العيش بمجرد الأوامر، بل كانت تسندها حكايات من ذلك النوع سواء عشت أحداثها أم سمعت عنها، وبمجرد أن اخترنا تصديقها (بغض النظر عن قيمة الحقيقة فيها)، تجدك لا تقطع الإشارة المرورية، ولا تصادق فلانًا، وتكره أولي المذهب الفلاني، وتحب أنصار النادي الفلاني. وكل هذا التعاطي مع الحياة يتم بناء على “هوية” حددتها الحكايات من شتى المصادر.

لنتأمل نموذجًا لهوية شاب سعودي في هذا الزمن والحكايات المبني عليها والأفعال التي قد تُرتكب وفقًا لها. لا يمكن أن يحرك المرء حياته فقط بالإيعاز أو القياس العقلي فقط.

الهويةالحكايات (المعاشة/المسموعة/المقروءة)الأفعال
مسلمما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية من معجزات وأحداث تؤكد وحدانية الله – سبحانه وتعالى – وتفرده بالعبادة، وختام أنبيائه بحياة محمد – صلى الله عليه وسلم –.عبادة وطاعة الله – سبحانه وتعالى – وتوقير نبيه – صلى الله عليه وسلم – واجتناب نواهيهما، منذ الظن في الأذهان وحتى تقرير مصير الغير من الدين إلى حدود الجرائم.
سعوديحكاية الملك عبد العزيز وتوحيد المملكة وإنشاءها وتطويرها فيما بعد على يد أبناءه ومن عينوهم. اتخاذ قوانين الدولة نهجًا للحياة على النطاق العام والخاص، والحفاظ على السلم وشفافية التعامل مع الآخرين، والعمل بما يرفع شأن الدولة ولا يضرها.
حنبليحكاية العيش (التقليد فقهيًا) في الحياة اليومية، محنته مع خلق القرآن، مسنده للأحاديث وفضله على باقي الأمة.مواصلة العيش على المذهب الحنبلي أو تغييره إن سمع بمذهب آخر.
شرقاويالعيش اليومي في مكان بديع كالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية بما تتيحه من أنشطة ومجتمعات وتسهيلات للحياة اليومية والتبضع وغيره.مواصلة العيش فيها وعدم هجرانها إلا لما هو أفضل، ولن يعرف الأفضل إلا إن عاش لمدة محددة أو سمع “حكاية” عن العيش في منطقة أخرى.
برشلونيحكاية السداسية، وزمان ما قبل غوارديولا، والبطولات واللاعبون السابقون والحاليون، وميسي.إن لم يكن برشلونيًا (وهذا تفضيل وميول)، ويفهم في كرة القدم (وهذا شرط عقلاني)، سيحترم برشلونة ويعشق ميسي.
هلاليالآسيوية القديمة والجديدة، المجد التليد منذ أيام صالح النعيمة والثنيان والتيماوي وأبو اثنين والجابر، مرورًا بالقحطاني والتمياط ونيفيز ورادوي وويلهامسون، وكل ما رافق ذلك من بطولات ومباريات سادتها المتعة قبل التفوق.اختراع مثل جديد: “العقل السليم في تشجيع الزعيم”.
الأصدقاء المقربونالصداقات منذ الطفولة إلى اليوم، المواقف الكبرى.. إلخ. صادقت أحد الناس حتى ملّكته ما تملك، وكرهت آخر حتى العمى عن أفضاله.
التخصص الجامعي“أنا أعرف واحد..”، “انظر إلى فلان، اختار تخصص الـ…. وصار عاطلًا عن العمل.”اخترت التخصص الجامعي، وستعيش الأعوام الأربعين من عمرك رهنًا له.
المهنةالعطالة، سمعة الشركة، مكان العمل، الراتب.الالتحاق بوظيفة ما أو التخلي عنها، وقياس حياتك بما يحقق تفوقك فيها من مواعيد النوم حتى القرارات الأخلاقية.

إن سادت الحكايات حيواتنا بهذا الشكل المخيف، فأين انعدام الفائدة من قراءة الرواية؟!

لحسن الحظ أن الروائيين العظام عبر التاريخ كانوا مدركين لهذا الأمر، وبالتالي استمروا في حرفتهم وهي صنع الحكايا بأساليب فنية رفيعة وإقامة مناظير أخرى تجاه الوجود دون الالتفات إلى “عبيد المعرفة” المزعومين حتى.. وسبق أن طرحت وجهة نظري تجاه هذا الموضوع تحديدًا في حوار مع الأستاذ طامي السميري في كتابه “القارئ على الناصية الأخرى“. 

أسأل الله بلطفه ورحمته ألّا أضطر إلى الكتابة عن هذا الموضوع مرة أخرى.

2020 قرائيًّا: مرحى!

على عكس العام الماضي، تخطيت الحاجز المفروض على عدد قراءاتي هذا العام بما يفوق الـ20%. وهذا خبر سعيد. في هذا العام، حدثت تغيرات كبرى، منها وظيفة جديدة، وانتقالي إلى مدينة جديدة، وبالتالي مزاج جديد. فأدى كل ذلك إلى مشاريع أدبية وتأليفية تعدّت ما كان في الحسبان. أرجو أن يرى بعضها النور قريبًا.

ولا. مستحيل. لن ينال (ف. ك.) الممقوت فضلًا على ذلك :@

ما بين قراءات العام الماضي والآن، ملت أكثر نحو الكتب المعرفية دون أن ينزاح منسوب قراءة الأدب المترجم. وذلك لربما يعود إلى أحجام الكتب المقروءة خلال هذا العام. آمل أن يحمل العام القادم قراءات أفضل من حيث التركيز. ولو أني – مثلما صرحت في كتابي – ضد هذا الأمر بالكلية، لكن هناك فعليًا ما لم يكتشف. أخطط للقراءة في علم أو علمين أدبيين/شرعيين، إضافة إلى التخطيط لكتاب جديد.

أحد الجوانب السعيدة في هذا العام هو كم الأدب السعودي الجيد الذي قرأته بين شعر ونثر. وقد كان منسوبه مرتفعًا هذا العام مقارنة بأعوام سابقة.

مفضلاتي بشكل سريع

الكتب المعرفية: «الشفا بتعريف حقوق المصطفى – صلى الله عليه وسلم -» – القاضي عياض، «من يقطف ثمار التغيير؟» و«عالم الأمس» – ستيفان زفايغ، «لوجه ما لا يلزم» – نوتشيو أوردينه، «استعارة الرخام: الأدب والثقافة في العراق» – علي حاكم صالح، «الشرق والغرب» – رينيه جينو، «الاقتصاد كما أشرحه لابنتي» – يانيس فاروفاكيس، «معذبو الأرض» – فرانز فانون، «حديث الأربعاء» – طه حسين.

الأدب المترجم: «مائدة القط» – مايكل أونداتجي (رواية)، «أيها القناع الصغير أعرفك جيدًا» – أوغستو مونتيروسو (مجموعة قصصية)، «مذكرات براس كوباس يكتبها بعد الموت» – ماتشادو دي آسيس (رواية)، «عمدة كاستربردج: قصة رجل محترم» – تومس هاردي (رواية)، «ثلاثة عشر» – ستيف كافاناغ (رواية)، «شيطان أبد الدهر» – دونالد راي بولوك (رواية)، «كالوكين» – كارين بوي (رواية)، «غيرة» – ناهد أوريك (رواية)، «سلاح الفرسان» – إسحاق بابل (مجموعة قصصية)، «أنا تيتوبا: ساحرة سالم السوداء» – ماري كوندي (رواية)، «لا جديد على الجبهة الغربية» – إريش ماريا ريمارك (رواية)، «حفل في الوكر» – خوان بابلو بيالوبوس (نوفيلا)، «طيف ألكسندر وولف» – جايتو جازدانوف (رواية).

الأدب العربي: «جماعة الأدب الناقص» – هيثم الورداني (مجموعة قصصية)، «ألبوم الخسارة» – عباس بيضون (رواية)، «زجاج مطحون» – إسلام أبو شكير (نوفيلا)، «إفلات الأصابع» – محمد خير (نوفيلا)، «اللجنة» – صنع الله إبراهيم (نوفيلا)، «السفينة» – جبرا إبراهيم جبرا (رواية)، «دماء وطين» – يحيى حقي (مجموعة قصصية)، «رسالة إلى الأختين» – عيسى مخلوف (شعر)، «الأهلة» – محمد عبد الباري (شعر).

الأدب السعودي: «المعطوب وآكلو الورق» – مصطفى الحسن (رواية)، «رسم العدم» – أشرف فقيه (رواية)، «يسقط الآباء حجرًا حجرًا» – إبراهيم الحسين (شعر)، «لماذا يظن الجندي غير المجنون أنه كلب» – محمد العرادي (مجموعة قصصية)، «عقدة الحدار» – خليف الغالب (نوفيلا)، «حفرة إلى السماء» – عبد الله آل عياف (رواية).

ثقتي بهذه المؤلفات شبه عمياء على أنها ستنال إعجابكم، وآمل أن تكون كذلك. فنحن نستحق أن نعرف بعضنا من خلال ما هو جميل.

عامًا سعيدًا مليئًا بالقراءات البديعة.

مدونات جادة أخرى، وشخص واحد

لا أظن أن هناك من ينشر بانتظام وجودة وانتقاء مجتمعة كلها في مدونة أدبية شخصية مثل الشاعر والمترجم المصري الكبير، الأستاذ أحمد شافعي.

وأقدر الأستاذ أحمد لأسباب أكثر من الانتظام، منها اتقانه لما يترجم، واستيعابه لـ”الأسلوب” في كل نص، وشجاعته في اجتراح تعابير لا يمكن أن تطرأ على البال، فقط من أجل إحداث “الأثر” المطلوب، والأثر هو ما صوّب الأدباء باتجاهه طويلًا ونأى بهم عن طابور كتاب المقالات الطويل.

ولعمري أن الشجاعة التي تحدثت عنها قبل قليل هي ما تفعل كل ذلك، فهي التي لا تدفع الكاتب/المترجم نحو التفكير في قارئه أو لي ذراع النص لإرضاءه دون الاعتقاد أنه مهمل بالضرورة. وهذه الشجاعة ضرورية كي تكتب وتترجم أدبًا عظيمًا وتراهن على قارئ قد لا يأتي في حياتك، منذ أبي تمام وما قبله، مرورًا بوليام بليك وزمانه، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

لكن هذا لا يحدث مع أستاذنا ولله الحمد. فهناك مئات ممن ينتظرون كتاباته- وأنا من أولئك المحظوظين – ولو على جدار. ولحسن الحظ أنه لا يدخر جهدًا في نشرها ولو كانت في منصات مختلفة، فما يترجمه موجود في مدونة (من هنا)، وحواراته وخواطره في مدونة أخرى (من هنا)، وما يترجمه خصيصًا من القصائد موجود في مدونة ثالثة (من هنا).

أتمنى لكم قراءة ممتعة.

حول اللياقة للحياة وبعض الكليشيهات الأدبية – عبد الواحد الأنصاري

ما أجمل أن يبدع الأديب المميز نصًا بعد غياب، والأجمل أن يدّعي اتصال نسب بينك وبينه، وهو ما لا أستطيع إثبات عكسه لكنه يفرحني.

عبد الواحد الأنصاري أحد أبرع كتّاب المملكة نثرًا وشعرًا ونقدًا، ونصوصه تتسم بالتجريبية واشتباك الأنواع الأدبية فيما يسميه إدوار الخراط “الكتابة عبر النوعية”. كتب نصًا ساحرًا ساخرًا عن تعالق الأديب والأدب والحياة، أجده من أثرى ما قد يقرؤه المرء وإن اختلف معه.

عليكم بالنظر فيه، والرابط من هنا. ولا تفوّتوا النصوص والتأملات المبثوثة في باقي المدونة الثرية.

شكر الله له، وأعانني على رد جميله.