ترجمة جديدة + خبر جديد

صباح الخير،

نقلت نصًا آخر إلى اللغة العربية لأول مرة، للكاتب الرائع بيتر أورنر، أستاذ الكتابة الإبداعية واللغة الإنجليزية بجامعة دارتمُث، وهو قصة قصيرة جميلة بعنوان «الطَّوف»، وآمل أني قد وُفّقت في نقلها.

إلا أنني لم أنشرها هنا، بل في مجلة «أوكسجين»، التي يديرها الكاتب والمترجم زياد عبدالله، وهنا رابطها وله خالص الشكر والتقدير.

ولبيتر عدة مؤلفات جميلة يجب نقلها إلى العربية، منها: «عودة مافالا شكونغو الثانية» (رواية، 2006) – «حب وعار وحب» (رواية، 2010) – «قصص أستير» (مجموعة قصصية، 2001) – «آخر سيارة فوق جسر ساغامور» (مجموعة قصصية، 2013) – «هل أنا لوحدي هنا؟: ملاحظات حول القراءة لأجل الحياة والحياة لأجل القراءة» (مقالات، 2016).

أتمنى لكم قراءة ممتعة.

على صعيد آخر، يبدو أن موقع «غودريدز» لا يتيح ميزة حذف الحساب بصفة مؤقتة، ولذا فقد حُذف حسابي هناك، وأنشأت حسابًا جديدًا في هذا الرابط. أرجو إضافتي لمن يهتم. (يتضح أن آخر ما قرأت كان رواية «خزي» الرائعة للكاتب الجنوب أفريقي ج. م. كويتزي، وأوصي بها للغاية).

 

Advertisements

احتفاء

اللهم لك الحمد في كل وقت وعلى كل حال. أنا سعيد جدًا.

     يسرني – بل ويطيب لي ويشرفني – الإعلان عن صدور مجموعة صديقي وأستاذي عبد الله ناصر القصصية بعنوان «العالق في يوم أحد»، والتي ستنشر لدى دار التنوير في بيروت وستحظى بأول ظهور لها خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام. وتعد «العالق في يوم أحد» مجموعته القصصية الثانية، حيث أصدر قبلها مجموعة بعنوان «فن التخلي» عن نفس دار النشر، وحظيت باستقبال نخبوي وجماهيري كبير منذ ثلاثة أعوام حتى اليوم.

     من أراد قراءة أدب يفتخَر به من الجيل الشاب، فعليه بما يكتب عبد الله ويترجمه؛ وذلك إما عن طريق مدونته الشخصية، أو حسابه في تويتر.

     لا تفوتوها!dxvcjw8wkaabij0

إعلان

إلى من يهمه الأمر،

لقد قمت بإغلاق حساباتي في جميع مواقع التواصل (فيسبُك، تويتر، غودريدز) بصفة مؤقتة، لكني سأواصل طرح كتاباتي وآرائي وترجماتي هنا في المدونة؛ وإن صدر لي مقال أو ترجمة في مكان آخر سأضع رابطه في تدوينة هنا أيضًا.

ولمن يرغب في التواصل لعملٍ أو غيره، تسعدني المراسلة حتمًا على بريدي الإلكتروني.

Radhi@outlook.com

تحياتي،
راضي

خرافتان – جيمس ثيربر

خرافتان
جيمس ثيربر – (١٨٩٤- ١٩٦١)، كاتب وصحفي ورسام كاريكاتور أمريكي، أشهر أعماله قصة “حياة والتر ميتي السرية”، التي تحولت إلى فيلم شهير من بطولة وإخراج بن ستلر.

ترجمتي


p004

الحقيقة فيما يخص الضفادع

في منتصف ليلة صيفية بنادي الوَحِيش[1]، شرع بعض أعضاء النادي بالتفاخر، وذلك كلًا على حدة بحسب ميزته الفريدة أو إنجازه.
قال ببغاء الماكاو مفاخرا: “أنا الماكاو الحقيقي.”
قال الغراب المتكئ على البار: “حسنًا يا ماك، هدئ من روعك.”
قال سمك المرلين: “كان عليكم أن تروا ما هربتُ منه، فلا بد أنه يزن مائتين وخمسا وثلاثين رطلا على الأقل.”
تفاخر الديك قائلًا: “لولاي لما أشرقت الشمس، ولم تهدأ رغبة الليل بالغد.” ثم مسح دمعة وأردف: “لولاي لما استيقظ أحد.”
فذكّره اللقلق مزهوًا: “لولاي لما كان هناك أحد موجود.”[2]
غرّد أبو الحناء: “أنا أخبرهم متى يحل الربيع.”
قال القنفذ: “وأنا أخبرهم متى ينتهي الشتاء”
قالت الدودة الوبراء: “أنا أخبرهم كم سيطول الشتاء.”
أما العنكبوت فقال: “أنا أتأرجح ببطء حين تقترب عاصفة ما، ولولا ذلك لما كانت العاصفة ستأتي ولمات الناس من القحط.”
انضم الفأر للمشهد قائلًا: “تعلمون التشبيه المشهور ‘لم يتحرك أي مخلوق، ولا حتى فأر’”، ثم اعترته نوبة فُواق وقال: “حسنًا أيها السادة، ذلك الفأر العجوز المذكور هو أنا بصغري وكِبَري في السن.”
“هدوء!” نعق الغراب الذي كان يكتب لوحة، ثم علقها على البار. كان المكتوب في اللوحة: “افتح أكثر القلوب وستجد الخيلاء منحوتًا فيها.”
حدّق أعضاء نادي الوحيش في اللوحة، ثم قال القط: “ربما يقصد الذئب، الذي يظن أنه اكتشف روما.”
قال الفأر: “أو ربما النسر الذهبي، الذي يظن أنه مخلوقٌ من ذهب.”
قال سمك المرلين: “أو ربما الخروف، الذي يظن أن الناس لن يناموا إلى أن يعدّوا الخراف.”
صعد الضفدع إلى البار وطلب مزيج النعناع الأخضر المثلج مع يراعة.
حذره النادل: “سيجعل اليراع رأسك خفيفًا.” [3]
قال الضفدع: “لست كذلك، فلا شيء يستطيع أن يجعلني خفيف الرأس. لدي جوهرة ثمينة في رأسي.” حدق فيه أعضاء النادي بنظرات يشوبها التكذيب.
قال النادل وهو يبدي ابتسامة عريضة: “نعم، نعم؛ إنه حجر التود-باز، أليس كذلك يا هوبي[4]؟”
رد الضفدع ببرود بينما يزيل اليراع من شرابه المثلج ويبتلعه “إنها زمردة جميلة جدًا، ولا تقدر بثمن؛ بل أنها أغلى من ذلك. إليّ بالمزيد.”
قدم النادل قدحًا آخر من شراب النعناع الأخضر المثلج، لكنه وضع بزاقة بدلًا من يراعة.
قال الماكاو: “لا أظن أن لدى الضفدع جوهرة ثمينة في رأسه.”
“بل أظن ذلك”، رد القط، “لا يمكن أن يكون أحد بهذه البشاعة ويحيا إلا لأنه يملك زمردة في رأسه.”
قالت البجعة: “أراهنكم بمئة سمكة أنه لا يملك.”
قال الطيطوى: “أراهنكم بمئة محارة أنه يملك.”
كان الضفدع الذي امتزج رأسه جيدًا هذه المرة ساقطًا أرضًا، واجتمع أعضاء النادي للمناظرة حول كيفية معرفة ما إذا كان في هذا الرأس زمردة أو حجر كريم غيره. نادوا نقار الخشب من الغرفة الخلفية وشرحوا له ما جرى. قال نقار الخشب: “إن لم يملك فتحة في رأسه فسأجعل له واحدة.”
لم يكن هناك أي شيء مشع أو جميل أو ثمين. أطفأ النادل الأضواء، وصاح الديك، وأشرقت الشمس، وذهب جميع أعضاء النادي إلى بيوتهم للنوم.

العبرة: افتح أغلب الرؤوس ولن تجد فيها ما يشعّ؛ ولا حتى عقلًا.

[1] وَحِيش في اللغة العربية: مجموعةُ الحيواناتِ في إقليمٍ أو زَمَنٍ مُعَيَّن.
[2] في العوائل الغربية، يشرح الآباء لأطفالهم كيف جاؤوا إلى هذا العالم بالتبسيط عن طريق كيس يحمله لقلق، وذلك تفاديًا لذكر العملية الجنسية.
[3] كناية عن الطيش الذي يعقبه الثمل، ويوجد معنى قاموسي لكلمة lighthead لولا أن ثقل الرأس وخفته لهما شأن فيما سيلي من القصة، فلجأت إلى ترجمتها حرفيًا.
[4] تنويع لغوي على حجر التوباز (الياقوت الأصفر) الكريم، ويقصد بها التندر على كلمة تود (ضفدع =Toad ) التي تشكل المقطع الأول. أما “هوبي” فهو أحد مسميات الضفدع الأمريكي “ضفدع الهوبي”.

p009.jpg

الفراشة والدعسوقة وطائر الفيبي

طارَ فيبي يصيد العديد من الحشرات لعش مليء بالفراخ ذات يوم كي يوفر العشاء لعائلته، ووجد دعسوقة في رحلة عصيبة.
قالت الدعسوقة: “أعلم أنك تستطيع صيد أي شيءٍ أصغر من كرة الغولف وأبطأ من الصوت، لأنك أسرع صيادي الحشرات؛ لكن منزلي يحترق، وسيحترق أطفالي ما لم أطِرْ عائدة إلى البيت.”
ترك الفيبي – الذي طالما كان مذنبًا بعض الأحيان بكونه قد تمنى بيته محترقًا – الدعسوقة وشأنها، ثم صرف انتباهه إلى فراشة جميلة.
سأل الفيبي: “هل منزلك يحترق وأطفالك يوشكون على الاحتراق؟”
ردت الفراشة: “لا شيء أكثر تعلقًا بالدنيا من كل ذلك، فليس لدي أطفال ولا منزل، لأنني ملاكٌ كما يعلم الجميع.” ثم نفضت جناحيها تجاه العالم من حولها قائلة: “هذه هي الجنة.”
صرخ الفراخ بصوت واحد “هذه هي الجنة” حين حصلوا على الفراشة كطبق حلوى في تلك الليلة.

العبرة: على مَن تتمشى في الجنة بلا سلاح أن تتأكد أولًا من أنها في الجنة.

 

«سيرة ج. غ. ب. الذاتية» – ج. غ. بالارد

jgb_typing376

«سيرة ج. غ. ب. الذاتية» – قصة قصيرة

جيمس غراهَم بالارد (1930-2009)، روائي وقاص بريطاني

ترجمة: راضي النماصي

    أثناء مشيه ذات صباح، تفاجأ ب من رؤيته شيبرتون مقفرة. فقد دخل المطبخ في التاسعة تمامًا وهو منزعج لأن البريد والجريدة اليومية لم يوصلا بعد، وأن عطلًا كهربائيًا منعه من تحضير فطوره. أمضى ساعة محدقًا في الثلج الذائب يقطر من مجمّده، ثم ذهب إلى الباب المجاور كي يشتكي إلى جاره.

    وبشكل مفاجئ، كان بيت جاره خاليًا. كانت سيارته متوقفة في المدخل، لكن العائلة بأكملها – زوجًا وزوجة وأطفالًا وكلبًا – قد اختفت، والأغرب من ذلك أن الشارع قد مُلئ صمتًا لم يكسر بعد. ما من حركة مرور طول الطريق، ولا طائرة واحدة حلقت من فوق متجهة إلى مطار لندن. عبَر ب الطريق وطرق عدة أبواب. وعبْر النوافذ، كان يستطيع رؤية البيوت فارغة من الداخل. لا شيء في هذه الضاحية الهادئة كان شاذًا عن مكانه، ما خلا سكانها المختفين.

    عاد ب إلى المنزل وشغّل المذياع ظانًا أنه قد تكون هناك مصيبة فظيعة وشيكة الحدوث – إما كارثة نووية، أو موجة مفاجئة عقب حادث بحثي في مختبر – وأنه لصدفة تعيسة لم يُحذّر منها. فاشتغل الجهاز، لكن جميع محطاته كانت صامتة، من المحطات القارية حتى محطات المملكة المتحدة. عاد ب مرتبكًا إلى الشارع وحدّق في السماء الخالية. كانت هادئة بنهار يملؤه نور الشمس وقد قطعته عدة غيوم هادئة لم تمنح إشارة بخصوص كارثة طبيعية.

    أخذ ب سيارة وقادها إلى مركز شيبرتون. كانت القرية خالية، وما من سوق مفتوح؛ وثبت قطار في المحطة خاليًا دون أي من الركاب الذي يذهبون بشكل معتاد إلى لندن. ثم عبر ب التيمز مغادرًا شيبرتون إلى قرية وولتون القريبة، وقد وجد الشوارع هناك فارغة أيضًا. توقف عند المنزل الذي تملكه صديقته ﭖ، التي تركن سيارتها في مكانها. فتح الباب الأمامي مستخدمًا المفتاح الاحتياطي الذي يحمله ودخل المنزل. لكنه رأى أن ما من أثر للشابة برغم أنه ناداها؛ فلم تكن في سريرها. وفي المطبخ، شكل الثلج الذائب من المجمد بركة كبيرة على الأرضية. كما لم تكن هناك طاقة كهربائية، وكان الهاتف مقطوعًا.

   استكشف ب القرى المجاورة مكملًا رحلته وهو يجول فيها كلها حتى وصل إلى وسط لندن. ولم يتفاجأ من عثوره على مسرح ميتروبولس الضخم مقفرًا بالكامل. عبر ميدان بيكاديلي المهجور ثم ساحة ترافلغار بصمت وتوقف بسيارته خارج قصر باكنغهام الخالي من الخراس. وعند حلول الغسق، قرر العودة إلى شيبرتون. كاد الوقود أن ينتهي ولذا أجبر على الدخول نحو محطة تعبئة. لم يكن  هناك رجال شرطة في دورياتهم أو مخافرهم. ترك خلفه مدينة هائلة يلفها الظلام، حيث كانت الأضواء الوحيدة مصباحا سيارته الأماميين.

    أمضى ب ليلة مزعجة بمذياع صامت قرب سريره، لكن حين استيقظ في صباح مشرق عادت إليه ثقته. بعد شك مبدئي، ارتاح لرؤية شيبرتون وقد بقيت خالية. بدأ الطعام في ثلاجته يتعفن، واحتاج إلى منتجات جديدة وأغراض كي يطبخ لنفسه، فقاد إلى وسط شيبرتون وكسر أحد نوافذ السوبر ماركت وجمع عدة صناديق من اللحم المعلب والخضروات والأرز والسكر. وفي متجر الأدوات، وجد فرنًا يعمل بالبارافين، وأخذه مع صفيحة من الوقود. لم تعد المياه جارية في شبكات التمديد الرئيسية، لكنه قدّر أن الكمية بداخل الخزان في السطح تكفي لبقائه أسبوعًا أو يزيد، كما زودته اقتحامات أخرى للأسواق المحلية بمخزون من الشمع والمصابيح والبطاريات.

    في الأسبوع التالي، قام ب بعدة زيارات إلى لندن. عاد إلى بيوت وشقق أصدقائه، لكنه وجدها فارغة. اقتحم سكوتلانديارد ومكاتب الصحف في شارع فليت على أمل العثور على شرح لاختفاء السكان. وأخيرًا، دخل قاعات البرلمان ووقف في منطقة المناظرات بمجلس العموم متنفسًا هواءها المغبر، ولم يكن هناك شرح لآخر ما جرى. وفي شوارع المدينة، لم ير قطة واحدة أو كلبًا، بل فقط بعض الطيور حين زار حديقة الحيوانات، وبدت سعيدة برؤية ب، لكنها طارت بأصوات جائعة لما فتح الأقفاص.

    إذن، فقد حصل على رفقةٍ ما على الأقل. خلال الشهر التالي، وعبر الصيف، استمر ب في تحضيراته للنجاة. قاد سيارته إلى برمنغهام في أقصى الشمال دون رؤية مخلوق، ثم إلى الساحل الجنوبي من برايتون حتى دوفر، وحدق في ساحل فرنسا النائي أثناء وقوفه على الجُرُف. في الميناء، اختار قاربًا بمحرك وخزان مليء بالوقود وانطلق عابرًا البحر الهادئ الذي صار خاليًا من قوارب النزهة المعتادة وناقلات النفط والعبارات بين ضفتي القنال [الإنجليزي]. وفي كالاي، تجول لمدة ساعة في الشوارع المقفرة، واستمع بإنصات إلى هواتف لا ترن في الأسواق الصامتة، ثم أعاد تعقب خطاه إلى الميناء وعاد إلى إنجلترا.

    وحين أعقب الصيفَ خريفٌ هادئ، أنشأ ب منطقة مريحة ومرضية بالنسبة له، فقد كانت لديه أكوام من الطعام المعلب والوقود والمياه كي ينجو بها من الشتاء. وكان النهر بالقرب صافيًا وخاليًا من شتى أنواع التلوث، أما الوقود فصار سهل المنال بكميات لا حصر لها من محطات التعبئة والسيارات المتوقفة. وفي مخفر الشرطة المحلي، جمع ذخيرة صغيرة من المسدسات والبنادق الصغيرة للتعامل مع أي خطر مفاجئ قد يظهر.

    لكن ما كان له زائرون سوى الطيور، وقد نثر كميات من الرز والبذور في باحته وباحات جيرانه السابقين وقد شرع بنسيانها، فصارت شيبرتون مطارًا غير عادي ومملوءً بالطيور من كل نوع.

    وهكذا انتهت السنة بسلام، وصار ب جاهزًا للبدء بعمله الحقيقي.

«ترك» – باميلا بينتر

 41486617_1331769433621065_8022560345522438144_n

أقف على حافة غراند كانيون الجنوبية ريثما أصور جدرانًا صخرية جميلة متموجة تنتهي إلى أعماق مفزعة. لكن الآن وقت تسجيل الخروج تقريبًا في فندقي، وأريد أخذ حمامٍ بالمغطس واستخدام كل منظفاتهم، وهذه عادة كان يستهجنها زوجي السابق. حين يقترب زوجان شابان ويسألاني عما إذا كان بودي التقاط صورة لهما، أريد أن أقول بأنني.. لست مصورة المنتزه؛ وهذا الأمر يحدث معي في كل مكان – مرة في حديقة بوسطن قرب ضفاف نهر شارل. دائمًا عاشقان. – مع مثل هذين الزوجين ببنطاليهما القصيرين المليئين بالجيوب وحذائيهما المتينين من “كلاركس”. أترك كاميرتي الـ”نيكون” تتدلى من الشريط المزين بالخرز حول عنقي، وآخذ هاتفهما الذكي الباهظ متبعةً تعليماتهما. قال لي زوجي السابق مرة “لطالما كنتِ مستمعة جيدة، لكن عليكِ أن تتركي بعض الأشياء تمر في بعض الأحيان”. أصفّ الزوجين بخط مستقيم أمام الحافة الشمالية النائية وهي تتبدى على هيأة جدار برونزي مشع. أشير إليهم نحو اليمين قليلًا. ومثل توأمين ملتصقين بالردف، يتحركان ظانين أنني قد أكون مصوّرة جيدة. ثم أشير إليهما للخطو أمامي من أجل صورة أخرى. وبشكل غير متوقع، يجرجران خطاهما ثلاث خطوات إلى الخلف، ويختفيان مع أصوات خربشة وصرخات ضئيلة، ثم لا صوت إطلاقًا. أجول دائرةً ركضًا من أجل طلب المساعدة لكن ما من أحد على مد النظر. على اليدين والركبتين، أطل من وراء الحافة، لكنها تخفي الأرض بعيدًا في الأسفل. وكأنني أطمئن نفسي بأنهما كانا هنا ذات لحظة، أنظر إلى صورهما. ففي قصتين، هناك شابان متفائلان بابتسامات ضيقة العيون تحت شمس الصباح، ثم غبش. أقول لنفسي اهدئي. أضع الهاتف على مقعد خشبي من أجل أن يعثر عليه أحد. إنه الدليل الوحيد على أن ثلاثتنا كنّا هنا.

ترجمتي.