كؤوس – باربرا موغِرلي

     اشترك رسامان في استديو بمنطقة مونمارت. نام الأصغر على القش في زاوية غرفة الرسم، فقد عذبته رغبته تجاه المذهب الواقعي، إذ اعتاد القول بأن “الفن حقيقة والحقيقة فن”. كان يستيقظ في غروب الشمس، ويعمل حتى الفجر، وينسى الأكل، ونادرًا ما نام. عمل خارج الاستديو وداخله، وكان إلهامه بلا حدود.
أما الأكبر سنًا فرسم شوكات. وقد تضمنت إبداعاته لوحاتٍ مثل “شوكة ما زالت حية”، “شوكة راقدة”، “مدينة الشوكات”، قائلًا إن إلهامه للوحة الأخيرة مستقى من قصيدة “مقدمات” لـ ت. س. إليوت. كما ظهر مشاهير فيها مثل “شوكة وبونو*“، وقام الطلاب بنسخ لوحاته وجامعو اللوحات بضمها إلى مجموعاتهم. بالإضافة إلى أن مجلة “ذا نيويوركر” أصدرت مقالًا حول عمله، بعنوان: “هل الشوكة ما يفصل الإنسان عن البهائم؟”
وذات يوم، شاهد الشاب متعبًا ومفلسًا وجائعًا ويائسًا الفنان الأكبر يكمل لوحة بعنوان “شوكة وسكين: دراسة” خلال اثنتا عشر دقيقة. نصحه الأكبر بأن “البساطة” هي الحل، فاشترى الشاب كتاب فنون للمبتدئين، وأتقن رسم كأس في خمس دقائق، ثم أنتج أربع رسمات في الساعة، ناسبًا إلهامه إلى أتباع المذهب الطبيعي. رسم كؤوسا مع أطباقها المخصصة، ومع أطباق الأكل، وملاعق الشاي، ومع أكواب أخرى؛ وكانت أهم قطعة عبارة عن لوحة مشتركة مع الفنان الأكبر سنًا بعنوان “كأس وشوكة”، وقد تطلبت منهما خمس عشرة دقيقة كي تتم. وصفتها أحد الأصوات المفارقة للسائد في عالم الفن بعد ذلك بـ”شوكة مدعية”، وآخر بأنها “ما عادت على الموضة”، وسرعان ما التفّ انتباه العالم نحو فنان شاب يرسم الملاعق.


*مغنٍ إيرلندي مشهور

ترجمتي.

الإعلانات

تغير – ج. روبرت لينون

10_29_14_j.20robert20lennon_0027

     في عدد هذا الأسبوع من «زهرة الخليج»، ستجدون قصة مثيرة للتأمل بقلم الكاتب الأمريكي المبدع ج. روبرت لينون وبترجمتي، وتحمل عنوان “تغير”. الجدير بالذكر أن هذه أول مادة مترجمة له إلى اللغة العربية.

     وعلى سبيل التعريف،  ج. روبرت لينون (1970 – الآن) أستاذ الكتابة الإبداعية في جامعة كورنِل، وأحد أهم الأسماء الشابة اللامعة في الأدب الأمريكي المعاصر. صدر له ثمان روايات ومجموعتان قصصيتان. من أعماله  «بروكِن ريفر»، «مألوف»، «ساعي البريد»، «المضحكون»، «قطع لليد اليسرى»، «أراك في الجنة».

جمعية المؤرخين – غلِن شاهين

ترجمت هذا الأسبوع في «زهرة الخليج» قصة للكاتب الكندي غلِن شاهين، بعنوان “جمعية المؤرخين”.

ومن باب التعريف، فغلِن شاهين شاعر وقاص كندي، حازت مجموعته بعنوان «المفترس» على جائزة آغنز لينش ستاريت الأدبية، التي تقدمها جامعة بيتسبرغ. من أعماله الأخرى «وحشية بلا رادع» و«ممر الطاقة».

أتمنى للجميع قراءة ممتعة.

عن الكتّاب “الندماء”

“لا تمل على الكاتب ما يفعله في محاولة منك كي تصير إياه، بل كن ذلك الزميل الذي يسانده ويتواطئ معه.”

–       فيرجينيا وولف، “كيف نقرأ كتابًا كما يجب؟”، داخل المكتبة خارج العالم.

     على أن الاقتباس أعلاه موجه للقراء في المقام الأول، إلا أني أود الحديث عن الطرف الآخر.

     مع مرور الأيام، ستجد أثناء قراءتك كتابًا أشبه بالأصحاب، بندماء الليل، يعرفون ما تحبه، وما تود قراءته، وينجحون في كل مرة إما بشخصياتهم التي يخلقونها أو المواضيع التي يطرحونها في كل كتاب تقرؤه لهم أو الأسلوب، فتقوم – عبر اللاوعي – بتخزين كتبهم لمناسبات حيرة اختيار الكتاب القادم، ولا يخيب ظنك حين اختيارهم. لن يكتبوا كتابًا رائعًا بالضرورة، ولن تعلّق بهم آمالًا عظيمة (بالمناسبة، تحية لديكنز 🙂 )، لكن لو أتاك كتابٌ له فلن ترفض قراءته أبدًا؛ إذ ما يجمعك به المودة، وليس الحب أو الهوس. مثل أصدقائك الذين يعرفون كل ما فيك، ومع ذلك يحبونك.

     والمودة عندي أعمق لأنها تفترض حيزًا للأخطاء والزلل فتغفرهما مباشرة، على عكس الكتّاب الذين تجلهم، حين تقرأ كتابًا ما فيبهرك ثم “ينتكس” في الثاني حسب اعتقادك، فتدنو منزلته وتبدأ تحتفظ بمعيارٍ معين للإعجاب بكتبه، فإما “الاعترافات” أو لن يعجبك ربيع جابر، أو “الإخوة كارامازوف” أو لن يعجبك دوستويفسكي، أو “خالتي صفية والدير” أو لن يعجبك بهاء طاهر… وهكذا.

CareerPath2-1444864492
على أن هذه الصورة مرتبطة أكثر بعالم المال والوظيفة، إلا أن الكاتب النديم يقوم بما يفعله صاحب السلم تمامًا. (من التدوينة: “يعرفون ما تحبه، وما تود قراءته، ويصيبون في كل مرة”.)

     

     هل الندماء كتّاب مفضلون؟ لا أعلم، لأنك لا تتذكر مشوارًا بأكمله حين تُسأل عن كاتبك المفضل، بل تتذكر عناوينَ بعينها وقد تضع أحدهم في تلك القائمة بسبب تلك العناوين، وبالضرورة لن تتذكر عنوانًا محددًا لهم، وسيغيبون عن البال. هل تضنّ بهم عن الناس في لا وعيك؟ أم أنت تقرّ بأنهم ممتعين ويلزمك شعور بالذنب حين تكشف عن قراءتك لهم (guilty reads)؟ لا أعلم أيضًا.

     أمّا ندمائي فهم لويس سبولفيدا، خليل صويلح، عتيق رحيمي، إيزابيل الليندي، علي بدر، رشيد الضعيف، أميلي نوثومب.

     أتمنى أن تعثروا على العديد من الكتّاب الندماء. صحيح أن العمر قصير والكتب كثيرة – على حد تعبير ابتسام المعلا – لكنها أقصر من المطاردة على أمل أيضًا 🙂

     أود سماع أفكاركم.

«خيال» – جيمز روبرتسُن

صباح / مساء الخير،

ستطالعون في عدد هذا الأسبوع من مجلة «زهرة الخليج» – بمشيئة الله – قصة بعنوان «خيال» للكاتب جيمز روبرتسُن، في أول ترجمة له إلى اللغة العربية.

ومن باب التعريف، فروبرتسُن (1958 – الآن) كاتب وشاعر اسكتلندي شهير ومرموق، من أعماله «جوزيف نايت»، «شهادة جيديون ماك»، «ما زالت الأرض ثابتة»، «أستاذ الحقيقة»، «365 قصة». وقد رُشحت روايته «شهادة جيديون ماك» لجائزة مان بوكر عام 2006.

أتمنى للجميع قراءة ممتعة. سارعوا لاقتناء العدد قبل النفاد.

zahrat

 

«ذاكرة طويلة المدى» – جيمس تيت

james-tate

في عدد هذا الأسبوع من «زهرة الخليج»، ستجدون قصة لطيفة ظريفة للشاعر الأمريكي جيمس تيت (1943-2015) بترجمتي.

ويعد جيمس تيت أحد سادة الشعر في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وقد حاز على كل من جائزة البوليتزر والجائزة الوطنية للكتاب في ذلك المجال. من أعماله «الجنود الأشباح»، «الطيار المفقود»، «مسافة عن الأحباب»، «مذكرات الصقر»، «أحلام نحلة آلية راقصة».

أتمنى للجميع قراءة ممتعة. سارعوا لاقتناء العدد قبل النفاد.

 

«عطاس في القطار» – ليديا ديفز

    يعطس الشاب الآسيوي في الجهة الأخرى من القطار بفارق صف في الأمام، فيقول الرجل في المقعد خلفه “بوركت” بصوت واضح لكن ليس عالٍ. يبدأ الآسيوي العطس مرة أخرى، ويبدو خائفًا، لكنه لا يلتفت. ثم يعطس الرجل في المقعد خلفي مرتين بسرعة. أنتظر الرجل الكائن في الجهة الأخرى كي يشمته أيضًا لكنه لا يقول شيئًا. يعطس الآسيوي مرة أخرى، لكن بهدوء، كاتمًا إياها باستخدام منديل ووشاح، ثم يدير رأسه ببطء إلى ما يكفي للنظر خلف كتفه حذرًا نحو الرجل القابع خلفه، الذي يستمر بالصمت. بعد ذلك بكثير في الرحلة، كان الآسيوي قد رحل من القطار منذ مدة طويلة، وصارت امرأة مكان الرجل خلفي؛ والآن تعطس المرأة أربع عطسات صغيرة حادة مكبوتة متعاقبة، تتلوها خامسة في ما بعد. ومرة أخرى، لا يقول الرجل في الجهة الأخرى من ممر القطار شيئًا. إما أنه لم يعد يهتم بينما يجلس منحنيًا ومتفحصًا شاشته، أو أنه يحس بأن كلمة “بوركت” واحدة مقابل كل رحلة تكفي.

Davis, Lydia (c) Theo Cote [author photo]- resize

سبق التعريف بالكاتبة عن طريق هذه التدوينة