الفكرة – روبرت لوبيز

كانت لدي فكرة ذات مرة، لكنها ذهبت الآن. كانت تلك الفكرة تتعلق باستعمال جديد للمراوح الكهربائية. يحدث ذلك لي أحيانًا، إذ أنسى الأفكار مثلما نسيت اسمي. أظن ان اسمي على وزن اسم طائر، لكني لا أعرف ما الطائر. أنا جاهل تمامًا بالطيور. جزء من المشكلة أني مصاب بعمى الألوان، لكن الأدهى أني لست مثل بقية المصابين؛ فهم يرون طائرًا أزرق محلقًا على أن لونه أخضر، والفرق أنهم يعلمون بأن الطائر ليس أخضرَ، في الواقع لأنهم يعرفون أن كل أخضر يرونه إنما هو بلون أزرق، فالأخضر أزرق بالنسبة لهم والأزرق أخضر في معظم الأحيان. إن كنت مصابًا بعمى الألوان فسيكون هذا حالك. أما أنا فلا أستطيع رؤية اللون الأخضر أو الأزرق، إذ كل الطيور تبدو متشابهة بالنسبة لي. كلها بلا ألوان. ذهبت إلى أطباء العيون، لكنهم لا يستطيعون معالجتي. يقولون إن هناك مشكلة في قرنيتيَّ وعلي استئصالهما وزرع قرنيتين جديدتين. سألتهم عن سبب حدوث ذلك لي، لكنهم لم يقدروا على الإجابة. أعتقد أن ما حدث ذات ليلة أني أويت إلى الفراش، وكان كل شيء على ما يرام واستيقظت في الصباح التالي مصابًا بعمى الألوان على هذه الحالة، وما أذكره أني نظرت من حولي في أرجاء الغرفة متسائلًا عمّا جرى للجدران والسجاد. لكن حتى هذا ليس مهمًا؛ فمن الصعب دومًا التفرقة بين المهم وغيره حين تصاب بعمى الألوان. المهم فكرتي عن المراوح الكهربائية. حلت عليّ تلك الفكرة قبل أن أغرق في نومي وأحلم بكابوس. حتى كوابيسي بلا ألوان. لكن ذلك ليس مهمًا مثل كل شيء آخر، لذلك دعونا ننسَها الآن وننسَ كلَّ شيءٍ آخر عدا فكرتي التي نسيتها أصلًا ذات مرة. أعتقد أني لو كنت مصابًا بعمى الألوان كما أصيب به الآخرون لكنت قد استيقظت في الصباح التالي وتذكرت فكرتي عن المراوح الكهربائية، لكن الحقيقة المحزنة أني لست مثلهم؛ ولذا ذهبت الفكرة إلى الأبد مثل الريح. أظن أني سأتذكر اسمي يومًا ما، لكني لا آبه بشأنه كثيرًا، ولو خُيِّرت بين تذكر اسمي أو فكرتي عن المراوح الكهربائية فلن أفكر بينهما أساسًا. والآن، أحاول تذكر اسمي كل مرة حين آوي إلى الفراش، لكني دومًا أفشل وأنام قبل أن أفلح، وحين أستيقظ لا يمكنني التفكير بأي استعمال آخر للمراوح الكهربائية، غير وصلها بقابس في الجدار، وتركها تنفخ على كل شيء آخر بلا لون في الغرفة.

روبرت لوبيز

روائي وقاص أمريكي، يعمل إلى جانب الكتابة أستاذًا بجامعة كولومبيا وكلية باين مينور، وظهرت أعماله في العديد من المطبوعات الأدبية في الولايات المتحدة. من أعماله «جزء من العالم»، «أناس طيبون».