أين أنت؟ – جويس كارول أوتس

صباح / مساء الخير جميعًا،

joyce_carol_oates_dustin_cohen_article

في عدد هذا الأسبوع من «زهرة الخليج»، ستقرؤون قصة مترجمة للكاتبة الأمريكية القديرة جويس كارول أوتس، بعنوان “أين أنت؟”.

تعريف:

تعد جويس كارول أوتس (1938 – الآن) أحد أشهر الأدباء في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد حازت على جائزة البوليتزر للقصص والروايات، والجائزة الوطنية، وجائزة بوشكارت، ومنحة غاغنهايم للآداب والفنون. من أعمالها «الشلالات»، «شقراء»، «مياه سوداء»، «ابنة حفار القبور».

اليوم العالمي للترجمة

يصادف اليوم (30 سبتمبر) اليوم العالمي للترجمة.

«الترجمة فعل قاهر، لا إرادي، يحاول به المرء رفع معرفته الشخصية ومعرفة من حوله بالذات والآخر والوجود، في عالم مجنونٍ يتشظى بشكل أسوأ كل مرة. هي معرفة تقود لانتشار يقود بدوره إلى معرفة أكبر وغرابة تقود للتجديد في اللغتين/الثقافتين: الأصل والهدف؛ وهي – في نظري – الفن الوحيد الذي يتحسن ويتطور بالمشاركة لا بالأنانية، ويفيض بالمنح لا بالاستحواذ؛ لدرجة تقود في بعض الأحيان لإنكار الذات. الترجمة هي الفن الأقرب للنزعة الملائكية الكامنة في البشر.»

شكرًا للفن الذي منحني أكثر مما بذلت له، وهو في الأساس بذل؛ علّمني شؤون الحياة قبل الأدب، وأنبئني بشخصيات اللحم والدم قبل شخصيات الورق.

شكرًا لكل من شجعني على الاستمرار، من مهتمين كرام وأساتذة أفاضل وقراء رائعين وزبائن تشرفت بالعمل معهم على مدى سنوات.

شكرًا للّغة وطاقاتها وإمكاناتها السيالة المتفجرة في كل وادٍ، بدءً من تغيير تركيب الجمل وحتى تغيير الحركة الواحدة.

شكرًا للدهشة المتجلّية في كل نص، فهي مما أعان ويعين على تحمّل الحياة.

شكرًا لكل محاولة فاشلة، تدفعك إلى معرفة ذاتك وتحديها أكثر.

ما أحببت شيئًا من كل جوانبه – الهنيئة والتعيسة – قدر الترجمة، وأرجو ألّا يمر يوم أكون مرغمًا فيه على فراقها.

كل التحية والتقدير لمن أتى إلى المدونة بدافع تتبع الترجمات. أشكركم على الاهتمام، وأعدكم بمحاولة الأفضل.

راضي

مختارات الأسبوع – 29 سبتمبر

نزولًا عند رغبة بعض المتابعين الكرام، قررت اختيار يوم الأحد للإرشاد إلى بعض ما أعجبني ممّا أطلع عليه كل فترة. وإني إذ أشكر هذه الثقة الغالية، أرجو ألّا أخيّب ظنكم.

ستكون المختارات بنفس الشكل في الأسفل مع الروابط، وقد يُرفق معها شرح أو قراءة مقتضبة. لن يكون هناك داعٍ لاختيارها سوى الذوق المحض.

WN29Sep.png

صوت: صوتك يناديني – محمد عبده.

أعظم أغاني أبي نورة على الإطلاق، وبأفضل تسجيل. تجوال بين ثلاث كوبليهات داخل نص عن حالة شعورية مميزة، لا يكررها الأمير بدر بن عبد المحسن كثيرًا.

فيلم: مانشستر على البحر – كنث لونرغن – 2017.

من أقسى الأفلام التي تشاهد في ما يتعلق بالفقد والندم، دون عقدة مركزية فعلية. بأداء متقن من كيسي آفلك، البارع أصلًا في أداء الشخصيات السلبية.
بالمناسبة، كانت هنالك إشاعة عن احتمال أداءه لشخصية وليم ستونر، شخصية رواية ستونر الرئيسية للكاتب الأمريكي جون وليمز، لكن يبدو أن المشروع أغلق برمته. يا للأسف! كان تمثيله لتلك الشخصية كفيلًا بتخليده، فهي ملائمة لما يبرع بأداءه.
بالمناسبة، كتبت عن الفيلم تدوينة. ستجدونها في هذا الرابط.

فيديو: متى أقرأ الكتب المعقدة؟

بينما لم نوفَّق حتى الآن بمعلق ومتحدث بارع على يوتيوب عن الكتب (حسب ما شاهدت)، لدى فضاء مشاهدي اللغة الإنجليزية العديد منهم، وأقربهم إليّ وممن أعجبت بهم كثيرًا كليفورد سارجنت، صاحب قناة Better Than Food . في هذا الفيديو، يتحدث عن استفسار وصله حول الوقت الملائم لقراءة الكتب المعقدة والمثقلة بالأفكار، وأجدني ميّالًا إلى إجابته بقدر كبير.

كتاب: الأدب الصغير والأدب الكبير – ابن المقفّع.

لرديارد كيبلنغ في كتاب “داخل المكتبة.. خارج العالم!” قول ثمين، وهو:

ما ينساه كل جيل أن الكلمات التي تصف الأفكار تتغير على الدوام، بينما لا تتغير الأفكار نفسها أو تتجدد بذات الوتيرة.

ولا أجد مثل الكتاب المقترح مثالًا صارخًا على ذلك، فهو كتاب “تطوير ذات Self Help” حقيقي و”عليه القيمة”، يخاطب بلغةٍ عالية أبناء قومه ممن ينشدون السؤدد والمنعة والرفعة بما عليهم فعله للرفع من ذواتهم. وعلى أنه مسكون بهم القرب من السلطان (الذي أودى به في ما بعد)، إلا أن كلامه صالح لأي إنسان وفي أي وقت. وإن لم تتدبر معانيه بحرص فلك أن تستمتع باللغة وحدها!

كانت هذه اختيارات الأسبوع. أتمنى لكم اطلاعًا مثريًا.

الرحلة – تولولوب بوبولا

صباح / مساء الخير جميعًا،

59243984_10156397007012781_2601576577267400704_o

في عدد هذا الأسبوع من «زهرة الخليج»، ستقرؤون أولى ترجمة للكاتبة النيجيرية تولولوب بوبولا، عبر قصة بعنوان “الرحلة”.

تعريف:

كاتبة نيجيرية، حازت على جائزة كاتبة العام خارج البلاد عام 2017، واختيرت ضمن أهم 100 كاتب وكاتبة تحت سن الأربعين عام 2018. من أعمالها «خيال خصب»، «البحث عن شيء ما»، «مذكرات منظمة حفلات زفاف في لاغوس».

أتمنى للجميع قراءة ممتعة!

من تاريخ الفاصلة المنقوطة (؛)

صباح / مساء الخير،

x400

منذ عرفت التدوين، أو بالأحرى الكتابة خارج المنهج المدرسي، ما فتنتني علامة باستخدامها مثل الفاصلة المنقوطة بمرونتها وإمكانيات استخدامها. ولذا، فرحت كثيرًا بصدور كتابٍ عن تاريخها ونشأتها.

صدر الكتاب قبل شهرين بعنوان «الفاصلة المنقوطة: ماضي وحاضر ومستقبل علامة ترقيم مظلومة» للأكاديمية الأمريكية سيسيليا واتسُن، المؤرخة وأستاذة الكتابة وفلسفة العلوم بكلية بارد بولاية نيويورك في الولايات المتحدة.

وفي ما يلي، ترجمة لمقطع من الكتاب.

قراءة ممتعة!

ميلاد الفاصلة المنقوطة

pg-12-illustration

 

أبصرت الفاصلة المنقوطة النور في فينسيا عام 1494، وكان القصد منها أن تبين مسافة توقفٍ في مكان ما بين الفاصلة والنقطة، وقد انعكس هذا الإرث في شكلها الذي يجمع النصف من كلا العلامتين. لقد ولدت علامة الترقيم هذه في زمن التجريب والاختراع في الكتابة، زمن لم تكن فيه قواعد للإملاء، ويتبنى فيه القراء علامات الترقيم الجديد وينبذونها باستمرار. وتسجل النصوص المطبوعة والمكتوبة باليد محاولات طبقة المثقفين في القرن الخامس عشر – المعروفين بـ”طلاب الدراسات الإنسانية الإيطاليين” – لتجربة علامات الترقيم وتعديلها، فقد وضعوا تقديرًا خاصًا للفصاحة والإتقان في الكتابة، ونادوا من أجل دراسة النصوص الكلاسيكية الإغريقية والرومانية وإعادة تدوينها بحيث تصبح طريقًا “للإحياء الثقافي” عقب العصور الوسطى المظلمة. ولخدمة هذين الهدفين، قاموا بنشر نصوص جديدة وأعادوا إملاء النصوص الكلاسيكية وطباعتها.

كان أحد هؤلاء، وهو طابع الكتب وناشرها ألدوس مانوتيوس، أول من قرن بين الفاصلة والنقطة كي يخترع الفاصلة المنقوطة، وأول نص أدبي لاتيني نشره باسم “دا إتنا De Aetna ” لمعاصره بييترو بيمبو، بصيغة مقالٍ مكتوب على هيئة حوار حول تسلق جبل إتنا البركاني في إيطاليا، وعلى صفحات ذلك المقال توجد علامة ترقيم هجينة ومصممة خصيصًا لهذا النص على يد مصمم الخطوط البولوني فرانسيسكو غريفو: أي الفاصلة المنقوطة (التي اخترع غريفو نسخة سمينة جميلة منها) المنثورة هنا وهناك عبر النص، في تعاونٍ مع الفواصل والنقاط والأقواس لمساعدة القارئ.

pg-15-1

في هذه الصورة، يمكنكم رؤية أربعة من تلك الفواصل المنقوطة الجديدة على ذلك الزمن. قد تعتقدون أنكم ترون ثمانية، لكن انتبهوا! فما يبدو فاصلة منقوطة في آخر السطر الرابع من الأسفل ليس كذلك، بل اختصار لكلمة que باللاتينية وتعني “و” العطف. في هذه الحالة، من المفيد اختصار neque بنفس اللغة، وتعني “ليس كذلك أيضًا.” تظهر تلك العلامة مرة أخرى في المقطع، مالئة فراغ -ue من كلمة que . وإن نظرتم عن كثب، سترون أن دمج النقطة والمنحنى مرتفع قليلًا عن مستوى الفاصلة المنقوطة. فهي موضوعة بالمساواة مع مستوى الكلمات لأنها اختصار كلمة بدلًا عن كونها إشارة توقف.

pg-16-1
ما إن جف حبر تلك الفواصل المنقوطة الأولى حتى بدأت بالتكاثر، وتبنتها عوائل خطوط اليد الجديدة بحكم المسلم به. فالفاصلة المنقوطة الطويلة الظاهرة في خط بيمبو كانت الأصل الظاهر في مقال “دي إتنا”، بنصف الفاصلة المرسوم بشدة وذيلها الحاد تحت الدائرة المرسومة باتقان في الأعلى. أما الفاصلة المنقوطة في خط بوليفيلوس، التي تبدو ساكنة وغير واضحة، تبدو عادية الوقع بالمقارنة مع الأولى، وكأنها أحد شخصيات رسام الكاريكاتور كيث هارينغ أثناء الراحة من الاهتزاز في رسوماته. وفاصلة غاراموند المنقوطة حذرة وعنيفة وأنيقة، برأس الكوبرا لديها المتوجه للخلف من أجل الهجوم. أما فاصلة جيمسون المنقوطة فتبدو مثل شهاب عابر. وقد أنشأنا في هذا الزمن عددًا من الفواصل المنقوطة بسمات مميزة للانتقاء منها، فتبدو التي لدى بالاتينو مثل شابة نحيفة متواجدة أمام جدار في حفل وترتدي قبعة قبعة كبيرة، بينما التي لدى جيل سانز م. ت. مظهر مثالي، وتعبر ما لدى ديدوت عن مكنونها بخيلاء. (ولم يفلح أي من تلك الأشكال المتنكرة في إقناع الكاتب ما بعد الحداثي، دونالد بارثلمي[1]، في إخفاء فظاعة الفاصلة المنقوطة بالنسبة له، إذ كانت مثل ما يقول “قبيحة، قبيحة، مثل ندبة على بطن كلب.”)

نجحت الفاصلة المنقوطة في غزو حاملات الحروف في أفضل مطابع أوروبا، على عكس العديد من علامات الترقيم المستحدثة؛ إذ جرب المنشغلون بالآداب الإنسانية العديد من أفكار الإملاء الجديدة، لكن أغلب تلك العلامات عاشت لفترة قصيرة. تبدو أحد النصوص المطبوعة التي ظهرت في زمن ميلاد الفاصلة المنقوطة وكأنها مكتوبة بلغة سرية، إذ أنها مليئة بالنقاط الغامضة وعلامات الشرطة الأفقية والشاقولية والمنحنيات. وكانت تلك العلامات لأدق الفروق وتستخدم في أكثر المناسبات خصوصية. فمثلًا، كان هناك ما يسمى punctus percontativus، أي علامة استفهام بلاغية، على شكل علامة الاستفهام العادية إذا عُكست في المرايا. فلماذا عاشت الفاصلة المنقوطة وازدهرت في حين لم تقدر العلامات الأخرى على ذلك؟ لربما بسبب أنها مفيدة. إذ وجد القراء والمؤلفون والطابعون أنها تستحق عناء وضعها، بينما فشلت علامة الاستفهام البلاغية ثم تلاشت بالكامل. وهذا ليس مفاجئًا بشدة: فهل يحتاج المرء علامة ترقيم خاصة لمعرفة ما إذا كان السؤال بلاغيًا؟

في زمن الإنشغال بالعلوم الإنسانية، مثلما يحدث في زمننا، تنبأ الحكماء الحزانى بكارثة أدبية تنشأ من تعامل متهاون تجاه علامات الترقيم. إذ كتب مرة أحدهم إلى آخر في فرنسا

لا يخفاك مدى النقص المهول في الكتاب الأذكياء هذه الأيام، وفوق كل شيء، وضع تلك الأشياء التي تبين درجة إتقان الأسلوب، من علامات ونقاط التوضيح التي يمر بها ولولاها لكان المكتوب همجيًا وغير مفهوم، بين نقاط رأسية، وفواصل مفصولة، ونقاط نهايات الجمل …. فأي إهمال حديث، وهذا رأيي، قد حل بقدر كبير، منذ أن افتقدنا أناقة الأسلوب الضرورية لمثل تلك الأمور بزمن طويل، أقصد الكتابة القديمة باليد، التي توضع فيها نصوص الكتب antiquarii بدقة مع إملاء دقيق، التي ماتت بموت فن التعبير (dictatu).

إذن، لقد مات فن التعبير بكامله لأن الكتاب المهملين لم يبرعوا بخصوص الإملاء. حسنًا، أعتقد أننا المحدثون قد نستطيع القول بأن فن التعبير منحنا بضع أعمال أدبية لائقة حتى بعد تلك الرسالة من القرن الخامس عشر. لكن نبرة الفرنسي مألوفة، أليس كذلك؟ الناس لا يتقنون الإملاء بشكل صحيح، وأناقة الأسلوب تحتضر وتذوي.. Plus ça change [2]…

ومع ذلك، ورغمًا عن الشكاءين القلة، فقد آمن أغلبهم بأن على كل كاتب اختراع الإملاء الذي يخصه بدلًا عن استعمال قوانين موضوعة سلفًا، ولكل كاتب أو قارئ متمرس ممارسة تذوقه الخاص وإطلاق حكمه. وقد عاشت فكرة الإملاء الشخصي لما يزيد عن حيواتهم وامتدت إلى أبعد من النصوص اللاتينية التي طبعها مانوتيوس، عابرة المحيطات والقارات، واستمرت بوصفها طريقة للتفكير بإتقان الإملاء خلال القرن الثامن عشر.

[1] كاتب أمريكي (1931-1989) – المترجم
[2] مثل فرنسي ورد بصيغته الأصلية في النص الأصلي، ويعني “بعض الأمور لا تتغير أبدًا”. – المترجم

كل عام وأنت بخير يا فرانسز

صباح / مساء الخير،

fitzreading

يصادف اليوم (24 سبتمبر) ذكرى ميلاد الكاتب الرائع فرانسز سكوت كي فيتزجيرَلد، أو المعروف باختصار اسمه إلى ف. سكوت فيتزجيرَلد – F. Scott Fitzgerald.

أوصي من يستطيع القراءة بالإنجليزية أن يقرأه بلا ترجمة. وذلك ليس لعلة في المترجمين – للأمانة لم أطلع على عمل أي منهم -، بل لأن في نثره بالإنجليزية لذة خاصة، مثله مثل بول أوستر. وإلا، فيبدو لي أن ترجماته موفّاة وأن لدى القرّاء العرب انطباع طيب عنها.

هذا وقد ترجمت قصةً له بعنوان الدرب الطويل إلى الخارج ، وكانت تجربة العمل على نصٍ له ممتعة للغاية.

يسعدني اطّلاعكم على القصة بالضغط على اسمها.

قراءة ممتعة!

21 سبتمبر…

صباح / مساء الخير جميعًا،

mymix

اليوم يوم مجيد في تاريخ الأدب العالمي، ففيه وُلد كل من الكاتبين العظيمين ستيفن كنغ وهربرت جورج ولز.

يسعدني التوصية بكتابين لكلٍ منهما. بالنسبة للأول فأنصح بـ «فصول متنوعة» و«عن الكتابة»؛ أما الآخر فأنصح بـ«جزيرة الدكتور مورو» و«موجز تاريخ العالم».

كل عام والأدب العظيم بخير.

أتمنى للجميع قراءة ممتعة!