
قتل شيء أصغر منك ليس بالأمر الصعب. أدركت ذلك مع النمل. كنا نسميه “نمل النار”، لكنه لم يكن كذلك، أعني ليس من الناحية العلمية على الأقل. كان لونه أحمر، وعندما يلدغنا، كانت جلودنا وكأنها تحترق، وكفى بذلك لنصدق تسميته. قيل لنا إنه خطر ويجب القضاء عليه. فصرنا نضربه بالعصي، ونحفر أعشاشه، ونغرقه بالماء، وأحيانًا نصب عليه البنزين ونشاهد اشتعاله. وعلى أن هذا الفعل خال من المجاز، لكنه الحل الأخير الذي مكننا من تطهير المكان لزراعة حديقة في تلك الأرض القاحلة.
ثم جاء دور الجراد. لم يكن ذلك صعبًا، فالقصص الدينية جعلت الأمر بسيطًا – من قبيل طاعون الجراد الذي يعيث فسادًا. كانوا أعداء المحاصيل، لذا وجبت إبادتهم.
أما أمي، فكانت تفضل قتل حشرة أبو مقص، إذ أنها تؤمن بالخرافات التي تقول إنها تزحف إلى أذني الإنسان أثناء نومه. كانت تستمتع على نحو غريب أثناء سحق أجسادها بأصابعها.
والدي، من جانبه، كانت هوايته القضاء على بق شجرة القيقب. كان يترك كوب ماء ممتلئًا ليلًا ليرى كم من هذه الحشرات غرق بحلول الصباح. بات يحول الأمر إلى منافسة، حيث يسجل نتائجها على تقويم المطبخ كل يوم.
تعلمت الصيد بمرور الوقت وبدأت بالعصافير والسناجب. وعندما اصطدت أول أرنب بري، صنع أبي من فرائه قبعة كنت أرتديها فخورًا، لكن التحديات أصبحت مملة تدريجيًا، وشعرت برغبة متزايدة في مواجهة شيء أكبر.
وعندما أمسكنا ابن الجيران يسرق يقطينة ويحاول الهرب بها عبر السياج، لم يكن هناك داعٍ لأي نقاش.
هذا ما تدربنا عليه طوال حياتنا.
هذا ما كنا موجودين من أجله.
ربت أبي على رأسي بابتسامة، ثم خرجنا من المنزل بسرعة، دون أي تردد.
قال ربي ولا تسرف في القتل