
الحمد لله على كل حال.
أهملت هاتفي المحمول البارحة في أحد المجمعات التجارية، ومضت ساعتان تقريبًا شعرت فيهما بأن كل ما في حياتي مكشوف ومعرّض للخطر، إذ غدا الهاتف هذه الأيام صندوقًا أسود يضم بيانات المرء المالية والشخصية، ويمكن حامله من الوصول إلى كل شيء بمجرد معرفة رمز القفل.
اعتمدت على خاصية التعرف على الوجه، لكنها تعطلت لاحقًا حين سقط الهاتف في مرة سابقة وانكسر. ومنذ ذلك الوقت، أصبح رمز القفل وسيلة الدخول الوحيدة، ومع وجود المحلات والتقنيات، لم يعد اختراق هذه الرموز مستحيلًا، فضلًا عن احتمال متابعة اللص لحمل الهاتف ورؤيتي افتحه.
على أني استعدت الهاتف والحمد لله، لكن ما حدث كان إنذارًا قاسيًا، وكنت أظن نفسي من الحريصين على مثل هذه الأمور، لكنه غدا بلا قيمة دون تدابير وقائية حقيقية.
ومن باب وعظ النفس ثم النصيحة للقراء الكرام، ولمن يظن أن الحذر يكفي وحده، هذه بعض النصائح العملية التي خرجت بها من التجربة:
١. احفظ بياناتك الشخصية (جهات اتصال، صور، كتب) في مساحة خارجية آمنة، بعيدة عن الأجهزة المحمولة اليومية.
٢. اربط رموز الدخول للحسابات البنكية برقم مختلف عن الهاتف الذي تستخدمه باستمرار.
٣. اعتمد على ذاكرتك في حفظ كلمات السر.
الراحة الإلكترونية تفتح أبوابًا غير مأمونة، والغفلة تطال الجميع دون استثناء؛ واللص يعرف الطريق إلى بياناتك ولو بعد حين، لأنه لم يتورع عن ارتكاب ما هو أعظم.
صحيح أن ميزة العثور على الهاتف بل ومحوه عن بعد موجودة، لكنه شر لا بد منه في ظل ارتباط حيواتنا بأرقام الهواتف. يكفي طلب البيانات أو رمز الاستخدام لمرة واحدة عند أي تحويل لتعرفوا ما أقصد.
حفظكم الله.