هذا ليس طُعمًا للمتابعة، وأنا أربأ بنفسي عن ذلك ولو لم يتابعني أحد. إنما “نفثة مصدور” للقارئ الكريم أن يتركها رجاء تدوينة قادمة تفيده:
تعرضت لتجربتين مؤخرًا أقل ما يقال عنهما أنهما مثيران للاستياء، والتجربتين عبارة عن اقتناء كتابين لكاتبين أحبهما: عيسى مخلوف وأحمد الزناتي (مع حفظ الألقاب).
صدر هذا العام كتاب لعيسى مخلوف بعنوان “باريس التي عشت: دفتر يوميات”، وزاد من فرحتي به كونه فائزًا بجائزة تخص أدب اليوميات الفقير عربيًا.
كاتب أحبه؟ صنف أحبه؟ صنف نادر؟ كتاب باللغة العربية بلا محقق في الوعي ينبش عن احتمال عبارة أفضل؟ تبدو معادلة مثالية لولا أن الكتاب – برغم ما فيه من جمال – لا ينتمي جملة وتفصيلًا إلى جنس اليوميات، بل مجموعة بورتريهات مشغولة بفنٍ عال عن أناس تقاطعت حيواتهم وحياته في باريس، لكن للأسف دون النمط المعروف (يوم: تأملات + انطباعات) بل (فلان: حكاياتي عنه). على أني أحب كتب البورتريهات إلا أنني أجد هذا التضليل مزعجًا، وبما أنني كنت في مطبخ النشر فلا أستبعد التعديلات الأخيرة أو أن عيسى نفسه ظنّ أن “يومياته” مع هؤلاء الشخص دون لحظات كبرى تندرج ضمن التصنيف، لكن ما حدث لا يليق به. هل أرادوا إنقاذ سمعة الجائزة بكاتب بحجم عيسى؟ لربما، لكن هذه ليست الطريقة مطلقًا.
الحادثة الثانية خلال الأسبوع الماضي، وبطلها – للأسف – ناشر سعودي عمد إلى اختيار عنوان مضلل لا يمت بصلة إلى محتوى كتاب يفترض أنه اطلع عليه، إذ ينص العنوان الفردي على “مقالات عن القراءة والكتب مترجمة عن الألمانية”.
ما معنى هذا الكلام؟ نصوص مستقلة لكتّابها وأتى أحمد الزناتي بأسلوبه المتقن وترجمها كما يليق. انتهى.
أفتح الكتاب وإذ بالعنوان الفردي من الداخل: “حكايات عن الكتب والبشر”، وهذا صنف الزناتي المحبب منذ سنوات، نصوصٌ هي مزيج من الفقرات عن الكاتب وكتاب محدد ثم يقحم بعض الفقرات المترجمة، وغالبًا ما تكون هذه النصوص منشورة من قبل وهو يجمعها لا أكثر.
أحب الزناتي، وأحب ترجماته وكتاباته مجملًا، وأحب هذا النوع من كتاباته، واقتنيت الكتاب لكل هذا..
لكن، ما ذنب من يبحث عن محتوى مترجم أصيل أو كتاب يوميات؟
هنا، للناشر العربي أن يختار الدركة التي اختارها لنفسه: إما جاهلًا بأصناف الكتب، أو أحمقَ لا ينتبه إلى ما يطبعه ويدفعه للسوق، أو لصًا شأنه من شأن قطّاع الطرق. المؤكد أنه “تبًا لهم” حتى حين.