مما أؤمن به ويعلمه الجميع عني أن المساواة في الأصوات مرفوضة، خاصة في مضماري العلوم والآداب. إذ لا يستوي غير الكفء مع الكفء في تقييم مقولة أو عمل فني/أدبي. أما أخلاق الاختلاف، ففرض على الجميع رفيع كان أم وضيعًا.

تلقيت دعوة كريمة للمشاركة في بودكاست حول الترجمة (وسأضع رابطها عما قريب حال النشر)، وحدث أن أول سؤال موجه لي كان حيال جملة منتقاة بعناية من خضم تصريحات الأستاذ الدكتور سعد البازعي حيال نتاج الأستاذ أسامة المسلم أدبيًا، فأوردت رأيي حيال ما قيل متوخيًا الاحترام وفق ما تمليه تربيتي، والحق وفق ما يمليه ضميري. لكن ما وصلني خلال تلك الليلة وحتى كتابة التدوينة مؤذي لدرجة لا توصف من الهجوم على شخص الأستاذ كمًا وكيفًا، وكأني أرى بعض ما كتب شذاذ الآفاق مجهزًا فقط في حالة الاختلاف كي يتقيأه على الملأ.

ليكن معلومًا ما يلي، ومن باب التلخيص ووضع النقاط على الحروف، وألف لعنة على من سيغضب:

  • لعل الأستاذ الدكتور سعد البازعي قسا في تصريحه الأخير على أدب الفانتازيا بعمومه، وما زلت لا أرى تعميمه موفقًا، لكنه يبقى رأيًا.
  • مهما تحدث أي شخص بما لا يعجب الناس أو لا يليق، ينبه على خطأه سرًا، أما إن شاء الإفصاح فيفصح بأدب واحترام. ما خرج ليلتها من قيح البعض فكريًا وتربويًا مؤسف حد وصف الرجل بالببغاء، ناسين ان المذاهب الفكرية والأدبية موجودة في العالم ومنذ الأزل ولا تتفق بينها، لكن الاحترام شريعة إنسانية. لك أن تقول فلان مخطئ دون أن تقدح فيه.
  • الأستاذ الدكتور سعد البازعي وجه السعودية أمام الأمم الأخرى حضاريًا، وهو من نباهي به ناقدًا ومبدعًا وباحثًا ومترجمًا، ويبقى أستاذي (بودي أن أقول أستاذ الجميع، لكني لا أملك رأي أحد.) ودرة جيله وهذا الوسط المعطوب وإن أخطأ ألف مرة، فما الحال وقد أبدى رأيًا غير محبوب؟
  • أبقى تلميذه (والشرف لي)، ويبقى البعض ضباعًا ومتطفلين على الموائد – إن لم يكونوا تلاميذ – باسم مساواة الرأي (المزعومة) وإن صححوا وصححت له ألف مرة، فضلًا عن إبداء الاختلاف.
  • احفظوا أقدار أساتذتكم.
  • نعيد ونكرر: الخطأ وارد والاحترام مطلب.
  • تبًا لوسط يتحرك بالاستقطاب منذ عرفته.