ترجمتي
كانت أمه تقول إن البكاء المقبول ينبع من أعماق القلب، أما البكاء المرفوض فيأتي من العقل؛ ولطالما فشلت في تهدئته بإصرارها على وجود فرق بينهما بجمل من قبيل “لا تقلق يا حبيبي، هذا بكاء مقبول”، قاصدة مما يكون مصحوبًا بكأس من النبيذ، وكتاب مقلوب على الفخذ، وجوربين مناسبين بنهايتين مطاطيتين للمشي، علاوة على كلبها المهيب جالسًا شامخًا بجانبها، وعصا عاجية تمسك بها لتستند عليها.
كان البكاء المرفوض مما تخفيه، إذ يحدث في سيارة البونتياك، وتحديدًا في مقعد السائق، حيث الساعة 9:45 مساءً، وقد عادت لتوها من العمل، والمصابيح الأمامية مطفأة، ولا يزال حزام الأمان مربوطًا. كان يراقبها من النافذة بجانب وسادته جالسة هناك حيث الضوء الوحيد هو وميض سيجارة مارلبورو الأحمر فيما ترتجف في يدها، والسيارة من طراز “غراند آم” تمتلئ بالدخان. وحين تسللت أخيرًا إلى داخل المنزل، كان سيئًا في التظاهر بالنوم بقدر سوءها في التظاهر بتصديقه.
والليلة، يريد الاتصال بها فيما معدته تقرقر، والدم ينبض في صدغيه. ليس للاعتذار، ولا ليأتي بسبب انقطاع اتصاله بها، بل ليطلب تشخيصًا. “اسمعي يا أمي وأخبريني أي بكاء هذا.”