التصنيف: عام

حادث – ديف إيغرز

تخرجون جميعًا من سيارتَيكم. أنت بمفردك في سيارتك، أما هم فثلاثة مراهقين في سيارة كامارو قديمة لكن بحال ممتازة. الحادث خطؤك، وأنت في طريقك كي تخبرهم بذلك.

يخطر ببالك أثناء مشيك باتجاه سيارتهم التي أعطبْتها أنهم إن كانوا غاضبين فلن ينتهي هذا اللقاء على خير، إذ اقتحمتَ تقاطعًا فاعترضت سيارتهم فاصطدمتْ بسيارتك، ولديهم الحق بأكمله في الشعور بالغضب أو الحنق أو حتى التفكير بارتكاب العنف.

وإثر وصولك، ترى أن باب السائق لا يفتح، والسائق يدفعه إلى الخارج – فتتذكر مشاهد السائقين في الأفلام حين يُحبسون في سيارات تحت الماء -، لكن سرعان ما يخرجون من باب الراكب ويدورون حول سيارة الـ”كامارو” كي يتفحصوا الأضرار. لم يتأذَّ أحد منهم، لكن السيارة معطوبة. يقول السائق “لقد اشتريتها اليوم”. إنه في الثامنة عشر من عمره وأشقر ولا تشي ملامحه أو هيأته بشيء. فتسأل “اليوم؟”

يساورك اعتقاد بأنك شرير، ويجول ببالك أيضًا “يا لها من سيارة لا يختارها من مراهقي 2005 إلا أحمق.”. يقول “صحيح، اليوم”، ويتنهّد. فتقول له إنك آسف، بل آسف جدًا، بل في غاية الأسف، والخطأ خطؤك، وستسدد كافّة التكاليف.

تتبادلون معلومات التواصل، وتجد نفسك بمرور الدقائق ممتنًا أكثر لأن لا أحد من المراهقين لكمك، أو أبدى ملاحظةً إزاء كونك سكرانًا، وهذا ما لستَ عليه، أو أنك أحمق، وهذا ما أنت عليه أحيانًا. فتغدو أكثر ودًا معهم، وتحديدًا إزاء السائق، بطريقة لا يمكن أن تكون أكبر بأي احتمال.

لقد آذيتَه وأصدقاءَه، بطريقة ما، بل عرضت حياتهم للخطر، والآن أنت قريب كما لو أنك تبرعت لهم بقلبك. صار يعرف اسمك وتعرف اسمه، وأنت الذي كاد أن يقتله، ولأنك كنت على وشك ذلك ولم يحدث، تريد الانكباب عليه والبكاء، لأنك وحيد جدًا، بل وحيد على الدوام، وأي تواصل يُحتَسب تواصلًا مهما كان، وكل تواصل يجعلنا ممتنين إلى الحد الذي نرغب فيه بالبكاء ثم الرقص ثم البكاء والبكاء.

وفي لحظة صفاء ذهني، تدرك أخيرًا سبب إراحة الملاكمين، الراغبين في لحظة ما بالقضاء على بعضهما، رأسيهما على كتفي بعضهما، والاتكاء على بعضهما مثل عاشقين متعبين، تحت شعور بالامتنان للحظة سلام.