أول أخبار 2021 السعيدة!

في تعاون أرجو له الدوام، اتفقت مع الموسوعة العالمية للشعر العربي – “أدب” – على نشر قصص مترجمة بحجم التغريدة في موقع تويتر، وذلك إما نصًا وإما على هيئةٍ لا تتعدى 4 صور للشاشة.

أتمنى لكم قراءة ممتعة. هنا أول قصة (صدرت يوم الثلاثاء)، وسأرفق لكم رابط القصص كل مرة.

اكتشاف رائع آخر

منذ زمن لم أتشوق لقراءة كتاب ما وفاق توقعاتي عنه.

أفهم لم قد يحب أي أحد هذا الكتاب الفاتن، لكني سأتفهّم تمامًا لو كرهه أي أحد ولن ألومه.

لمن يرغب الإلهام، فعليه بهذا الكتاب المتجاوز.

الكتاب هو “حلقات زحل: مزارات إنجليزية” للكاتب الألماني ف. ج. زيبالد، ترجمة أحمد فاروق، طبعة 2019، دار التنوير.

قراءة ممتعة!

مزيج من العاطفة والعقل: مسلسلان لعطلة الأسبوع

صباح / مساء الخير،

يسعدني ترشيح المسلسلين التاليين من إنتاج نتفليكس، والذين أبقيا على قيمتهما الفنية دون فقدان متعة المشاهدة. ففي حين يلبس «الشرطي الطيب» من إنتاج الولايات المتحدة لبوس البوليسي بينما هو فعليًا درامي تتخلله خفَة موسيقى الجاز وبورتريه جميل عن لطف العلاقة الأبوية في خضم الجريمة التي قد تُكشف في منتصف الحلقة حتى، إلا أن «السرعوفة» الفرنسي يقف على النقيض تمامًا من ناحية تعقيد الجرائم والعلاقات الإنسانية فيه حتى آخر ثانية من المشاهدة.

لا تفوتوهما!

ما في السطح – أجاي باتري

ما في السطح – أجاي باتري (قصة)
ترجمة: راضي النماصي.

حين توفيت أمه، لف جثمانها بالكتّان ووضعها في السطح. كان يصعب عليه العثور على مساحة بين كل ما وضعه في السطح على مر السنين: سيارة تويوتا كورولا المستعملة، وطلب انتسابه غير المكتمل إلى الجامعة، ورقم هاتف حبيبة سابقة، وأولى نظاراته لما كان في الصف الثالث، وساعته ذات صورة ميكي ماوس في المنتصف، ونقود ورقية من البلد التي هاجرت أمه منه، وعقد إيجار محل الخردوات التي كانت تديره أمه، وخنصر يده اليمنى، وصوت جده في الهاتف، والهاتف نفسه، وأغنية المهد التي كانت أمه تغنيها له كي ينام، وأول سن لبني.

كان قد بكى بشدة حين فقد تلك السن، فقبلته أمه على جبينه وقالت له أن يضع ثنيته المدماة في السطح، ووعدته بأنها ستعود يومًا.

في مديح المواقع النشّالة وربيع جابر

تعودت إسقاط الاعتراضات في حياتي حتى صار كل شيء نسبيًا

أحب ما يكتبه ربيع جابر جدًا، ومن ضمن ما كتبه ولا يلتفت إليه الناس هو مقالاته ومتابعاته لجديد الأدب عالميًا وتأملاته فيه حتى انقطاعه عن الكتابة في «الحياة»عام ٢٠١٣

بإغلاق موقع الجريدة، بات من المستحيل العودة الى الارشيف، وسبق أن راسلت العديد من الناشرين بخصوص إعادة طبع المقالات، لكن ما من استجابة.

لذا، حين نسخ موقع «سعورس» ما كتبته الجريدة، وقد أغلقت الجريدة موقعها، فإني أعرب لفريق العمل فيه عن امتناني شخصيًا. غالبًا أنها كانت تنشلها أوتوماتيكيًا، وغالبا أن القائمين عليها لا يأبهون ولو للحظة للأدب وإنما جوعى لتعداد الزيارات، لكن “ما عليه”.. ألف شكر.

هنا دعوة صريحة لقراءة ما يكتبه هذا المختلف المتميز في ذلك الموقع. أما أنا فانتهبت الفرصة ونسخت ما أقدر عليه في غوغل درايف!

مكان للكتابة – سيث غودين

أحد أسباب كون المغنين الناجحين ممن يكتبون أغانيهم غزيري الانتاج هو أن بإمكانهم تسجيل أغنيتهم ونشرها ما إن يكتبوها مباشرة.

وإحدى المنافع الضخمة من امتلاك مدونة يومية هي أن تطبيق [المدونة] دومًا مفتوح وينتظرك كي تكتب نصًا.

ليس على قصتك أن تصير كتابًا، بل إنها فرصتك كي تحدث فرقًا “هذه رؤيتي، وهكذا يمكنكم أن تكونوا جزءًا منها.”

حين نمحو ما قبل التدوين (العثور على القلم، أو الورقة، أو الدفتر، أو التطبيق) وما بعده (العثور على طريقة للنشر) يتضح أننا نكتب كثيرًا، وغالبًا تقود الكتابة أكثر إلى الكتابة أفضل.

ليس على النص أن يكون مثاليًا. يمكن أن يكون الأمر التالي الذي تقوم به ببساطة.

للنمط أهميته، ولفترات النجاح/الفشل المستمر فاعليته.

كل ذلك جزء من تمرينك.

إلى أين تتجه كتب تطوير الذات؟

منذ بداية صرعتها، كانت كتب تطوير الذات متجهة إلى نمط (الهدف/الطريق)، مثل جون سي. ماكسويل وستيفن كوفي وبراين تريسي. ونحن لا نتحدث هنا بالطبع عن تهريج من قبيل “طاقة الجذب” و”أطلق العملاق الذي بداخلك” وما إلى ذلك..

الآن، مع النخبة الجديدة (مارك مانسون/تيم فيريس/جيمس كلير)، صار الأمر مرتبطًا بمراقبة الناجحين ماديًا وإبداعيًا في حيواتهم اليومية، وتدوين عاداتهم، بحيث صارت العادة، أيًا تكن، وسيلة النجاح. وتكاد الكتب الآن لا تتجه إلا نحو هذه الصرعة وكيف أن الأمر مرتبط بالاستيقاظ صباحًا أو خمس ثوان فقط من ممارسة ما تحب.

أرى شخصيًا أن الصرعة الأولى تنتج اتجاهًا، والثانية تولد زخمًا وطاقة. ومثلما لا يجدي الركض دون وجهة، فلا نفع للوجهة دون أن تتحرك نحوها. لذا، فقارؤها بحاجة للصرعتين..

وإن أمكن التخلي عن كليهما فذلك أفضل طبعًا. العمر قصير على كتب لا تستحق.

عن ذلك اليوم – ألڤارو بارغاس يوسا

آمل أن تعذروا هذا النص الشخصي.

تلقيت مكالمة قبل عشر سنوات من والدي، ماريو بارغاس يوسا، يخبرني فيها أنه حاز جائزة نوبل للآداب. وقد فرحت لكوني تحررت أخيرًا من السؤال اللعين “لماذا لم يمنحوه جائزة نوبل حتى الآن؟” قدر فرحتي بالخبر.

سعدت مؤخرًا بإجراء حوار معه أمام الملأ لإحياء الذكرى العاشرة لحصوله على الجائزة، وقد دفعني ذلك الحوار إلى التفكير مرة أخرة حول شيء تأملت فيه. ففي عام 2019، وبمناسبة مسلسل وثائقي عن حياته وعمله والتزامه السياسي، ارتحلت معه في أمكنة وأزمنة سيرته. وقد كان في عمره البالغ ثلاثة وثمانين سنة ذا صحة كافية لزيارة دزينة من البلدان على جانبي الأطلسي والحديث معي لمدة ساعات في النهاية. ألفيت نفسي مهووسًا بأمرين. أردت أولًا أن فهم جوهر حياة المرء من خلال حكايته، وأي العناصر التي توجه مسارها وأيها الثانوية، وكيف تجتمع كل تلك العناصر لتشكل شخصية امرئ ما وإنجازاته وإخفاقاته. كما أردت أيضًا أن أعرف مدى أهمية معرفة حياة كاتب ما عن كثب وغرامياته وأحزانه إضافة إلى الصدف [في حياته]، وظروف أفعاله التي قام بها، والقرارات التي اتخذها إضافة إلى ما أُجبِر عليها من أجل فهم أعماله.

كتب الناقد الفرنسي الشهير في القرن التاسع عشر، شارل سانت بوف، أن من المهم بشدة معرفة تفاصيل حياة الكاتب لكي تفهم أعماله. لكن مارسيل بروست، الروائي الفرنسي المؤسطر، ينحاز إلى الفكرة المضادة في كتابه “ضد سانت بوف”: فبالنسبة لبروست، الكتاب منتج على يد شخص مختلف كل الاختلاف عن الذي يظهر في العادات والحياة الاجتماعية وخطايا الكاتب. وإن على المرء أن ينبش في خفايا روحه إضافة إلى الأسرار الدفينة الحميمية المضمنة بداخل أعمال مؤلف ما، بدلًا من أخذ عالمه الخارجي بعين الاعتبار.

لم أصل إلى خلاصة نهائية خلال رحلتنا الطويلة، لكن حدسي ينبئني إلى أمر ما بخصوص ذلك. أظن – بالنظر إلى مسار حياة أبي – أن الحظ أدى دورًا أكبر مما يبدو. إذ أن هناك أمرًا مخادعًا ما في تعريف شخصيته عبر محطات حياته الكبرى: صدمة معرفته في عمر العاشرة أن أباه لم يمت وحلوله في ليلة وضحاها تحت حكمه السلطوي، وحشية المدرسة العسكرية الداخلية، ميوله اليساري المتطرف إلى الحروب في الجامعة، منفاه الطوعي من البيرو، تطوره الإيديولوجي من الاشتراكية إلى الليبرالية الكلاسيكية، حياته الزوجية والعائلية، عودته إلى البيرو، ترشيحه الرئاسي الفاشل في بلد يخيفه “الدرب الساطع” [الحزب الشيوعي البيروفي]، التنظيم الماوي، منفاه التالي الدائم في أوروبا، وحجم العمل [الأدبي/الفكري] الضخم المنسوج عامًا إثر عام بخيوط تلك الحياة الطويلة العاصفة. ولدى حياته المحكية بتلك الطريقة منظر التقدم المنطقي منذ نقطة البدء حتى الذروة، لكنها [على هيئة] معراج. فالإرادة والموهبة تشرحان الكثير، لكن ليس السلسلة الطويلة العصية على التوقع لكل من الأسباب والآثار في حياته، ولا حياة أي أحد.

حدسي تجاه الأمر الآخر هو أن سانت-بوف كان مصيبًا أكثر من بروست (الصلة بين أعمال والدي وسيرته ظاهرة)، لكن هناك شيء من الحقيقة المزعجة في ما قاله بروست. لعل أفضل من شرحه ف. س. نايبول في خطاب حيازته جائزة نوبل، إذ قال “ليس لأي قدر من التوثيق، مهما كان ساحرًا، أن يأخذنا [نحو حل لغز الكتاب]. وسيكون لدى سيرة أي كاتب… عجزها على الدوام.”

لطالما كانت سيرة والدي مفتوحة أمام العامة (وأحيانًا فضائحية)، ويعرفها المقربون بتفاصيل أدق، لكن أعماله – حتى لمن عرف منّا مصادرها وشهد تكوينها – تحتوي على ألغاز لا تشرحها أحداث حياته. وهذه السؤال تحية مني له بعد أن خلصني من السؤال اللعين قبل عشر سنوات.