شروخ – أندري بلاتنك

صباح / مساء الخير جميعًا،

1137132

في عدد هذا الأسبوع من «زهرة الخليج»، ستقرؤون أولى ترجمة للكاتب السلوفيني أندري بلاتنك، عبر قصة بعنوان “شروخ”.

تعريف:

أندري بلاتنك (1943 – الآن)، كاتب ومترجم سلوفيني معاصر، وأحد أرفع المؤلفين شأنًا في بلاده منذ جيل الثمانينات في فن الرواية والقصة القصيرة والمقال. من أعماله «قانون الرغبة»، «متاهة ورقية»، «شريعة الطاو للحب»، «قضمات».

أتمنى للجميع قراءة ممتعة!

ثلاثون سطر – كيم مونزو

صباح / مساء الخير جميعًا،

QM2

في عدد هذا الأسبوع من «زهرة الخليج»، ستقرؤون أولى ترجمة للكاتب الإسباني الكاتالوني كيم مونزو، عبر قصة بعنوان “ثلاثون سطر”.

تعريف:

كيم مونزو (1952 – الآن) كاتب ومترجم وصحفي إسباني من إقليم كاتالونيا، حاز على جائزة برودينتشي بيرترانا عام 1976 والجائزة الوطنية للأدب عام 2000 وجائزة ماريا أنخل أنغلادا عام 2008. من أعماله «سبب ما يحدث»، «خدمة ذاتية»، «غوادالاخارا»، «فداحة المأساة»، «وقود».

أتمنى للجميع قراءة ممتعة!

مهمة قصة الجريمة – أمبرتو إيكو

صباح / مساء الخير جميعًا،

UE

في العدد الحالي من مجلة «الفيصل»، ستقرؤون مقالًا مترجمًا من قبلي (وقلبي) للكاتب الإيطالي الكبير أمبرتو إيكو، بعنوان «مهمة قصة الجريمة». المقال مستل من آخر كتاب مترجم له إلى الإنجليزية بعنوان «يوميات مجتمع سائل»، الذي جُمعت مادته وترجمت بعد وفاته.

للإطلاع على المقال، اضغط(ي) هنا.
أتمنى للجميع قراءة ممتعة!

حول الكتابة، والإلهام، والرفض – كارلوس رويز زافون

بين فترة وأخرى، تقوم جريدة “ذي غارديان” البريطانية المرموقة باستقطاب كتاب مشاهير حول العالم عبر دردشة مباشرة على الانترنت مع العديد من المعجبين في ما يخص كتبهم وحياتهم. وفي يونيو 2012، قامت باستضافة الكاتب الإسباني الشهير كارلوس رويز زافون، وقد صدرت له بالعربية حتى الآن روايتان هما “ظل الريح” و”لعبة الملاك” بترجمة الكبير معاوية عبد المجيد.

أترككم مع الحوار، مع ملاحظة أنني قمت بمحاكاة أسلوب الدردشة قدر ما يمكن دون الإخلال بترابط الجملة السليم باللغة العربية.

قراءة ممتعة!

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

كل كتبك عن قوة القصص. أين تكمن الجاذبية في تأليف كتب عن… الكتب؟

لا أظن جازمًا أنني أكتب عن الكتب، بل عن الناس والقصص واللغة والأفكار. صحيح أن الكتب في رباعية “مقبرة الكتب المنسية” مرتبطة بعالم القراء والكتاب وبائعي الكتب والناشرين وجميع الناس في فلك الأدب، لكنها تحاول الخوض في ثيمات الأدب الكلاسيكية، فهي تطمح لأن تكون عن الحياة. والكتب والأدب، أو الحكي، ليسوا سوى جزءٍ منها.

هل “مقبرة الكتب المنسية” مستلهمة من مبنى واقعي في برشلونة؟
كم تطلب الوقت منك كي تكتب “ظل الريح” منذ الفكرة الأولى وحتى “المخطوط” النهائي؟
علاقة الأب والابن في هذا الكتاب مميزة، هل لديك علاقة حميمية مع أبيك؟

ليس كذلك. فقد راودتني فكرة المقبرة أثناء عيشي في لوس أنجلوس. وقد كان إلهام كبير مستنبطًا من مكتبة كتب مستعملة في لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، وتدعى “أيكرز أوف بوكس – فدانات من الكتب”. لا أعتبر “مقبرة الكتب المنسية” بالنسبة لي استعارة للكتب فقط، بل للأفكار والجمال والمعرفة بالنسبة للناس ولعالم العقل وللذاكرة.. ولكل الأشياء التي تجعلنا بشرًا وتضفي المعنى؛ والكتب، بطريقة ما، رمز لكل ذلك في القصة.

يتطلب مني الأمر عادة سنتين لتأليف كتاب من هذا النوع، ولا يعد الـ”ظل” استثناء.

علاقتي بأبي ليست كعلاقة دانيال في الـ”ظل”. صحيح أن بعض آفاقها مشابهة، لكن أبي شخص مختلف تمامًا عن أبي دانيال، وأنا أميل لكاراكس من دانيال فعليًا. C’est la vie. (بالفرنسية: هذه هي الحياة. (المترجم))

ما هو الفرق بين كتابة روايات اليافعين والبالغين؟ أو، هل ثمّت فرق بينها أصلًا؟ وأيهما تفضل ولماذا؟
واضح أن في “مقبرة الكتب المنسية” رسالة رثاء في ما يخص الكتب. ما موقفك في نقاش الكتب ضد الكتب الإلكترونية؟
لماذا تكتب بالإسبانية عوضًا عن الإنجليزية؟ هل تمنحك تلك اللغة شيئًا لا تقدر الإنجليزية عليه؟ وإن كان ذلك صحيحًا، فما هو ذلك الأمر؟

لا أعتقد أن عملية الكتابة مختلفة جدًا بين كتب اليافعين والبالغين. فأنا أحاول الكتابة للناس الذي يحبون القراءة، ولا أقلق كثيرًا تجاه أعمارهم. فالعمر بالنسبة لقارئ خاصية نسبية للغاية. أحب كتابة الكتب للقراء الذين يحبون الأدب واللغة والحكي… ولا أطلب منهم بطاقة هوية كي أتفقد أعمارهم. وأود الاعتقاد بأنني، بطريقة ما، أكتب للقراء بجميع الأعمار.

ليس لدي نقاش أو أطروحة بشأن الكتب ضد الكتب الإلكترونية. فالكتب كتب، وليست المنصة التي توَزَّع من خلالها. أي سيمفونية لموزارت هي الموسيقى، ليست القرص المدمج أو الشريط أو ملف MP3  أو FLAC. بل الموسيقى. والأدب نفس الشيء تمامًا بالنسبة إلي. فهو مرتبط بالعمل الفني، باللغة، بالإبداع.

أكتب بالإسبانية لأنني إسباني. فقد ولدت في برشلونة، والإسبانية والكتالانية لغتيَّ الأم. أعتقد أن على كاتب السرد القصصي محاولة الكتابة باللغة التي تعلم القراءة والكتابة عبرها.  لأن هناك أمرًا مهمًا للغابة بشأن تلك الرابطة ولن ترغب بالعبث به. كل اللغات تمنح شيئًا وتأخذ آخر. فاللغات الرومانية كالإسبانية والإيطالية والفرنسية والكاتالانية والبرتغالية تملك – فيما أظن – مدى هائلًا من الدهاء والتفاصيل، بينما توفر الإنجليزية – مثلًا – الترابط والدقة. وآمل فقط أن أصير طليقًا في كل لغاتي.

أذكر لنا بعض ما تستلهمه دومًا ككاتب؟

أستلهم الحياة وتجربتي الشخصية وذكرياتي وما أراه بداخلي ومن حولي.. كما أني ملهم بالأدب، وبالموسيقى والجمال بشكل عام. أنا مغرم بالجمال، والكافيين يقوم بعمل جيد.

ما هي مكتبتك المفضلة حول العالم؟
هل هناك إلهام من الحياة الواقعية لـ“مقبرة الكتب المنسية”، مثل مكتبة مهجورة أو غرفة قراءة صغيرة مجهولة؟
إن استطعت إنقاذ كتاب واحد، فماذا سيكون؟

أحب مكتبات عديدة، وأحدها تدعى “أتينيو برشلونة”، نادٍ أدبي بعمر قرن في منطقة القرية القديمة. لكن أعطني مكتبة وستجدني منحازًا لها.

إن استطعت انقاذ كتاب… مممممممم. أظن أن الإجابة الصائبة سياسيًا هي كتاب كلاسيكي أو كتاب رائع نحبة جمعًا. وبما أن هذا العالم كبير وشرير بلا قلب والرب يحب الأشرار، سأدع توأمي الشرير يختار، وسيختار إنقاذ كتابٍ لي، بقدر ما لا يستحق ذلك الكتاب كما يبدو. الكتاب مثل ذلك، مواطنون محزنون.

هل هناك نصيحة لمؤلف جديد؟
هل تستمع إلى الموسيقى حين تكتب؟
أهناك هواية يمكنك الاعتراف بها؟

اكتب واكتب واكتب، ثم أعد الكتابة حتى الموت. اعمل بجد. تعلم حرفتك. لا تستسلم. ثابر. لا تكن متكبرًا أو حسودًا أو كارهًا بغل. اعمل بجد لأجل أهدافك، واكتب من قلبك، لكن تأكد أن تلك الكتابة مرت بدماغك قبل أن تصل إلى أصابعك. هل ذكرت عدم الاستسلام؟

الموسيقى أكثر ما أقدره في العالم، لذا علي أن أكون حذرًا إذا ما كتبت أثناء الاستماع، لأن عقلي يتجول في موسيقى الجوقات وأي موسيقى ذات وتر خفيض.  صحيح أنني أقوم بالاستماع إلى الموسيقى في بعض الأحيان، لكن بطريقة منضبطة بعمق.

هوايات يمكن الاعتراف بها؟ عزف الموسيقى وكتابتها، ومشاهدة سيرورة العالم، ومطاردة الجمال والمعرفة والتبطل المطلق.

ما هو الكتاب الذي ألهمك حين كنت شابًا؟
هل هناك كتاب بعينهم قد ألهموك كي تصير كاتبًا بنفسك؟
ما هو مشروعك القادم؟

لا أستطيع الإشارة الى كتاب ألهمني بعينه. أقول أنها كانت كل الكتب، وعالم القراءة، والأدب والحكي بشكل مجمل. والأمر ينطبق بذاته تجاه الكتاب، فهناك ما لا يحصى منهم.

أعمل الآن على الكتاب الرابع والنهائي في “مقبرة الكتب المنسية”. تمنّ لي الحظ!

هل لديك روتين للكتابة؟
كيف تعمل مع مترجمي رواياتك؟ هل هناك تصرفات تحريرية في الإصدارات المترجمة من كتبك؟

أعمل في مكتبي/استديوهي ساعات طوال، بمعدل خمسة أيام في الأسبوع، وستة أو سعبة في بعض الأحيان. أعيد الكتابة بقدر ما أكتبه وباستمرار. أتجول حول الغرفة، وأحدث نفسي. أتحرك من طاولة الكتاب إلى بيانو أملكه في المكتب. ألعن معوقاتي. أشرب الكافيين بكثرة. أفكر بمشوار مهني تجاه الرسم على الجدران… بعدها أعيد الكتابة مرارًا، فأعمل لمدة أشهر على النهاية حتى يقترب ما أملكه بأكثر قدر ممكن إلى ما حددت فعله.

أعمل مع بعض مترجمي بقرب، وفي بعض الأحيان أقوم بعدة تصرفات تجاه الترجمات عبر إعادة كتابة بعض الأجزاء والتأكد أن ما ستقرؤونه قريب بقدر المستطاع إلى النسخة الأصل. وفي أحيان أخرى أتركهم كي يذودوا عن أنفسهم ولتفترسهم الوحوش. هكذا أعمل.

كمؤلف أدب يافعين شاب ذي ملف مليء برسائل رفض المخطوطات، كنت أتساءل عن عدد ما تلقيتَ منها قبل أن تصل إلى كل من الوكيل المهم وصفقة النشر، وهل أحسست بالهزيمة؟

نشرت كتابي الأول قبل أكثر من عشرين عامًا، لكن صحيح أن أعمالي قد رُفضت كثيرًا، وكل الكتاب يتلقون ذلك. فلا تكن منهزمًا منهم، وواصل العمل. أكمل التعلم ولا تستسلم أبدًا، فالكتاب يكتبون مهما حدث. وصحيح أنك تشعر بالهزيمة، لكن ليس إذا كنت كاتبًا، لأن الكتاب يكتبون، أما النشر فمسألة مختلفة. ابق قويًا، وكن صريحًا تجاه نفسك واعمل بجد، وسيعثر عليك العالم فيما بعد.

كيف ترى انتقالك إلى لوس أنجلوس؟ هل يوفر ذلك منظورًا آخر تجاه كتابتك؟

انتقلت إلى لوس أنجلوس في عام 1994، وعشت هناك لحوالي عشر سنوات. أظن أن مغادرة الموطن والذهاب إلى بلد آخر تعلمك الكثير، وليس أقل ما تعلمك عن نفسك. أرى أن ذلك كان أمرًا جيدًا قمت به. والآن أمضي وقتًا مساويًا في لوس أنجلوس بقدره في برشلونة أو حول أوروبا. وأنا متأكد من أن لوس أنجلوس قد منحتني منظورًا مختلفًا تجاه كتابتي، وذلك يتطور رغمًا عن أي شيء مع الوقت بغض النظر عن المكان على ما أعتقد. لربما غيرني العيش بها كإنسان بشكل عام، مما يعني تغيري ككاتب حتمًا. لكني الآن أتساءل عن مصيري لو بقيت في برشلونة أو انتقلت إلى طوكيو أو باريس… إنها أكوان مختلفة.

متعة المشيب (بلا مزاح)  – أوليفر ساكس

dsc0788-2-low-res

6 يوليو 2013

حلمتُ البارحة بالزئبق على هيئة قطرات هائلة تصعد وتهبط. الزئبق هو العنصر الثمانون <في الجدول الدوري>، وقد كان حلمي مجرد تذكيرٍ بأنني سأبلغ الثمانين يوم الثلاثاء.

لطالما اختلطت العناصر وأعياد الميلاد بالنسبة لي منذ الصبا، ففي الحادية عشر من عمري كنت أقول “أنا صوديوم” (الصوديوم هو العنصر 11)، والآن أنا ذهبٌ في التاسعة والسبعين. قبل بضع سنوات، حين أعطيت أحد الأصدقاء قنينة من الزئبق في عيد ميلاده الثمانين – وكانت قنينة مميزة بحيث لا تسرّب أو تتكسر –، رمقني بنظرة غريبة، لكنه أرسل رسالة ساحرة فيما بعد، وقد كتب فيها نكتة “آخذ قليلًا منها كل صباح لأجل صحتي”.

إنها ثمانون عامًا! أكاد لا أصدق ذلك. أحس أحسانًا أن الحياة تتعلق بابتداءها، ثم الإحساس بها قرب النهاية فقط. كانت أمي الطفلة السادسة عشر من ثمانية عشر ابنًا وابنة، وأنا كنت أصغر أبناءها الأربعة وأكاد أكون الأصغر بين أبناء الخؤولة الكثر من جهتها، كما كنت أصغر ولد في صفي خلال المرحلة الثانوية. وقد استعدت هذا الشعور بكوني الأصغر عمرًا، حتى وإن كنت أشيب من أعرف الآن.

ظننت أنني سأموت في الحادية والأربعين حين مررت بفصل خريفٍ سيء وكسرت أحد ساقي أثناء تسلق الجبال وحيدًا. ضمدت تلك الساق بأفضل ما يمكن ثم بدأت أدفع نفسي بحمق باستخدام ذراعيّ نحو أسفل الجبل. في الساعات التي تلت ذلك، ساورتني الذكريات بخيرها وشرها، وكان أغلبها مشوبًا بالامتنان تحديدًا لما منحني الآخرون، وكذلك لأني صرت قادرًا على منح شيء بالمقابل؛ فقد نُشِرَ كتاب «يقظات»[1] قبل ذلك بعام.

أشعر وأنا في الثمانين تقريبًا – مع قليل من الاعتلالات الطبية والجراحية دون أن تعيقني أي منها – بالسعادة لأني حي، حتى أن جملة من نوع “أنا سعيد لأنني لست ميتًا” تخرج عفويًا حين يكون الجو مثاليًا. (وهذا ما يناقض قصة سمعتها من صديق حين كان يتمشى مع سامويل بيكيت[2] في باريس خلال صباح ربيعي مثالي، فقال له “ألا يجعلك نهار كهذا سعيدًا لأنك حي؟” فأجابه بيكيت “لن أذهب بأحاسيسي بعيدًا إلى حيث تقول”). أنا ممتن لكوني خضت عدة تجارب – بعضها رائع والآخر فظيع – وقدرت على كتابة دزينة من الكتب، واستقبال رسائل بلا عدّ من أصدقاء وزملاء وقراء، والاستمتاع بما سمّاه ناثانيال هاوثورن “معاشرة العالم”.

وأنا نادم على أنني ضيعت (وما زلت أضيع) الكثير من الوقت، وعلى أنني ما زلت خجولًا بقدر ممض في الثمانين مثلما كنت في العشرين، وأنني لا أتحدث أي لغة أخرى سوى لغتي الأم، ولم أرتحل أو أجرب الانخراط بوسع في ثقافات أخرى بقدر ما كان عليّ ذلك.

أشعر بأن علي محاولة إتمام حياتي، مهما كان يعني “إتمام الحياة”. فبعض مرضاي ممن تخطوا التسعينات من أعمارهم ومن تعدى المئة يقولون ما يشبه صلاة سمعان في إنجيل لوقا[3] عبر جمل من نوع “لقد عشت حياة كاملة، والآن أنا مستعد للرحيل”. بالنسبة لبعضهم، ذلك يعني الرحيل إلى الجنة – ولطالما كانت ]الوجهة[ الجنة بدلًا عن الجحيم، رغم أن سامويل جونسون[4] وجيمس بوزويل[5] ارتجفا حين التفكير في الذهاب إلى الجحيم وغضبا من ديفيد هيوم[6] الذي عاش هانئًا بلا معتقدات كهذه؛ فأنا لا أؤمن بوجودٍ لما بعد الموت إلا في ذكريات الأصدقاء، وأمل بأن بعض كتبي ستبقى “ناطقة” للناس بعد مماتي.

غالبًا ما كان يحدثني و. هـ. أودن[7] عن ظنه أنه سيعيش إلى الثمانين ثم “يرحل” (وقد عاش حتى السابعة والستين فقط). وعلى الرغم من أنه مات منذ أربعين سنة، إلا أنني أحلم به كل فترة، وبوالديّ ومرضى قدامى قد ذهبوا كلهم، لكنهم ما زالوا محبوبين ومهمين في حياتي.

في الثمانين، يلوح طيف الجلطة أو الخرف، كما أن ثلث من يعرفهم المرء قد ماتوا – وغيرهم الكثير – إثر إصابة جسدية أو عقلية عميقة، ليحاصروا <بعد ذلك> في حيز مأساوي وضيق. كما تصبح أمارات الرحيل بيّنة للغاية، وانفعالات المرء أبطأ بقليل، والأسماء في الغالب أكثر تملصًا، وعلى طاقاته أن تصير مقتصَدة أكثر. لكن برغم ذلك، قد يحس المرء أحيانًا بأنه ممتلئ بالنشاط والحياة وليس “عجوزًا” بالمرة. لربما أكمل بالحظ سنوات أكثر – بحال سليمة أكثر أو أقل – وسأوهب حرية استمرار المحبة والعمل، أهم شيئين في الحياة، كما يصر <سيغموند> فرويد.

وحين يزف أجلي، أرجو أن أموت أثناء عملي كما فعل فرانسيس كريك[8]. فحين قيل له أن سرطان القولون عاد، رد على ذلك بصمت مطبق، فقد نظر ببساطة إلى المدى لمدة دقيقة ثم استمر بقطار أفكاره. ولما ضُغِطَ بسبب التشخيص عقب أسابيع، قال “ما كان لشيءٍ بداية إلا وله نهاية”. وحين مات في الثامنة والثمانين من عمره، كان ما يزال مندمجًا بالكامل في أقصى أعماله إبداعًا.

كان أبي – الذي عمّر حتى الرابعة والتسعين – يقول على الدوام إن الثمانينات كانت أحد أكثر عقود عمره متعة، إذ لم يشعر بضيق حياته العقلية وتصوراته، بل بتوسعها؛ مثلما بدأت أحس تجاه نفسي. فالمرء لا يخوض تجربة الحياة الطويلة عبر معيشته فقط، لكن مع حيوات الآخرين أيضًا. وقد رأى أفراحًا ومآسي، وانفجارات وعدة إعلانات إفلاس، وثورات وحروب، وإنجازات عظيمة وشكوكًا عميقة كذلك. كما شهد صعود نظريات كبرى حتى انهيارها بفعل حقائق لا تتزحزح، وصار أكثر وعيًا بسرعة زوال الأشياء وربما بالجمال أيضًا. في الثمانين، يمكن للمرء أن يتّخذ مطلًا عاليًا فيمتلك حسًا حيًا وأبهج بالتاريخ لم يقدر على امتلاكه في عمر أقل. أستطيع أن أتخيل ما يبدو عليه قرن من الزمان شاعرًا به في عظامي، وهذا ما لم أقدر عليه حين كان عمري 40 و60 عامًا. لا أفكر بالمشيب على أنه مرحلة أمر وتتطلب من المرء أن يتحملها بشكل ما ويجني أفضل ما بها، بل كمرحلة من الدعة والاستقلال، متحررًا من صدوف الأيام الأُوَل، وأيضًا لأجل استكشاف ما أود، ولربط أفكار ومشاعر حياة كاملة معًا.

أتطلع قدمًا لبلوغ الثمانين.

[1]  أحد أشهر كتب أوليفر ساكس. جمع فيه بين المذكرات والطب النفسي، وقد تحول إلى فيلم شهير من بطولة روبن ويليامز وروبرت دي نيرو.

[2]  كاتب إيرلندي (1906-1989)، وأحد أشهر أدباء العدمية في الأدب الأوروبي. أشهر مؤلفاته “في انتظار غودو”.

[3]  وردت كمصطلح واحد nunc dimittis ولم أستطع العثور على مقابل معجمي باللغة العربية. لكن المقصود هو صلاة سمعان الواردة في الآيات 29 إلى 32 من الإصحاح الثاني في إنجيل لوقا («الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ، ** لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ، ** الَّذِي أَعْدَدْتَهُ قُدَّامَ وَجْهِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. ** نُورَ إِعْلاَنٍ لِلأُمَمِ، وَمَجْدًا لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ».)

[4]  كاتب إنجليزي (1709-1784)، وأحد أهم رمز الأدب الإنجليزي.

[5]  محامي وكاتب سير ومؤرخ إنجليزي (1740-1795)، وكان صديقًا عزيزًا لدى سامويل جونسون وكتب سيرة حياته، التي تعد أحد أهم كتب الأدب باللغة الإنجليزية.

[6]  فيلسوف اسكتلندي (1711-1766).

[7]  شاعر إنجليزي أمريكي كبير (1907-1973)

[8]  باحث كيمياء حيوية بريطاني (1916-2004)

سر الكتابة – أورهان باموق

سر الكتابة

أورهان باموق (تركيا / نوبل 2006)

ترجمة: راضي النماصي

      يمكن للآخرين أن يتعلموا أشياء عديدة من حياة الكاتب لأنها مختلفة للغاية، فبعض الكتّاب مهووس بما يأتي من الخارج والبعض الآخر مهووس برؤاه، أما أنا وأمثالي فمختلفون؛ فأنا أعمل كموظف وبهذا تغدو رواياتي كاللوحات الجصية والملاحم. بذلك فأنا أبدأ من زاوية وأستمر حتى دون أن أعلم ما ستكون عليه الصورة الختامية في النهاية.

      علمتني أربعون سنة من التفاني تجاه فن الرواية أمرًا واحدًا، وهو أن ننتبه إلى حيوات البشر وما نسمعه عنها. فهذه الرواية، أي «غرابة في عقلي»، مبنية على مقابلاتٍ أجريتها مع العديد من الناس، والتي تعلمت منها أن أكون متواضعًا تجاه حياتهم وألعب بتفاصيلها إلى أن تغدو حقيقية أكثر من الواقع.

       في غالب حياتي لم أحظ بمحررٍ كما ينبغي منذ كنت أكتب في إسطنبول. أنا هو محرري الوحيد. لكن أسرار الكتابة تكمن في إعادتها وتحريرها بنفسك وإعادة تعديلها وقراءتها على من تحب – على زوجتك أو ابنتك أو صديقك وسماع القصة من منظور الآخرين دون أن تترك معاييرك الخاصة عن الكتابة الجيدة – ومن ثَمّ تستمر بالتعديل والحذف هكذا دون أن تهتم بالوقت الذي منحته لتلك الصفحة الجميلة، والتي من الممكن أن تحذفها أيضًا.

orhanpamuk_image

وريث تشينوا أتشيبي صيادًا للسمك

    ليس ذلك رأيي لوحدي، بل هذا ما تلهج به أوساط الأدب العالمية مؤخرًا عن الكاتب والأكاديمي النيجيري الشاب تشيغوزيي أوبيوما، الذي بلغ ثلاثين عامًا منذ فترة بسيطة ويتصدر مشهد الأدب الأفريقي حاليًا بجانب مواطنته تشيماماندا نغوزيي أديتشي. يمكن تلمس ذلك منذ الشروع في قراءة روايته الأولى «صيادو السمك» الحائزة على جائزة منحة «فاينانشال تايمز/أوبنهايمر» العالمية وجائزة معرض إدنبره للكتاب – فئة الإصدار الأول، كما وصلت كذلك للائحة القصيرة لجائزة «بوكر» البريطانية سنة 2015 والتي اختطفها الجامايكي مارلون جيمس عن رواية «تاريخ مقتضب لسبع جرائم قتل»، بالإضافة إلى القائمة القصيرة لجائزة «الغارديان» في فئة الإصدار الأول. أشاد به أحد أعلام الأدب الأفريقي الكبار، وهو الصومالي المرشح باستمرار لجائزة نوبل للآداب نور الدين فرح عبر تصريحٍ ظهر مؤخرًا بأنه “ذو أسلوب فصيح بشكل هائل في الكتابة بجانب موهبته العظيمة، وأن لديه ما يجعله في مصاف أفضل أفراد الجيل القادم من المؤلفين الأفارقة الشباب”، بالإضافة إلى العديد من الإطراءات من كبرى الصحف والمجلات والملاحق الأدبية حول العالم.
تحكي «صيادو السمك» حكاية أربعة أشقاء في نيجيريا خلال منتصف التسعينات – وذلك إيان الحكم العسكري للجنرال ساني أباتشا – على لسان أصغرهم المدعو بينجامين، ويتداخل فيها عنصر الإثارة والتأمل في الذات وفترة الصبا والرشد والعلاقات الأسرية – بين الإخوة على وجه الخصوص – عبر نبوءة عجوز مجنون يقابلونه حين يتهربون من الدراسة لصيد السمك في نهر قريب أثناء غياب أبيهم. كتب أوبيوما رواية ذات مهارة قوية في سرد القصص والتلاعب باللغة عبر مستويين، كما أنها قادرة على شد انتباه القارئ مع الإبقاء على هوية الأجواء الأفريقية بإشكالاتها الاجتماعية والدينية والسياسية والجمال الثقافي الهائل التي تتسم به القارة السمراء.
لأوبيوما حتى الآن هذه الرواية فقط بالإضافة لبعض النصوص على شبكة الإنترنت، كما أنه يعكف على كتابة رواية أخرى هذه الأيام بعنوان «الصقَّار»؛ وهو أستاذ مساعد في مجال الكتابة الإبداعية بجامعة نبراسكا الأمريكية. ستصدر ترجمة هذه الرواية إلى اللغة العربية قريبًا عن دار جامعة حمد بن خليفة للنشر في دولة قطر، وندعو دور النشر العربية لالتقاط النتاج القادم لهذا الكاتب الواعد وترجمته في خضم غرقنا بنتاج القارة العجوز والأمريكيتين خلال الأعوام الماضية.
فيما يلي ترجمة شخصيّة لمقطع من الفصل الأول للرواية:
“كنا صيادي سمك.
    أصبحنا أنا وأخوتي صيادي سمك في يناير عام 1996 حين انتقل والدي إلى خارج أكور، وهي قرية تقع غربي نيجيريا وقد عشنا فيها طوال عمرنا. نقله عمله في البنك المركزي النيجيري إلى فرع يقع في يولا – قرية تبعد عنا أكثر من ألف كيلومتر شمال البلاد – منذ الأسبوع الأول في نوفمبر الفائت. أتذكر الليلة التي عاد بها أبي حاملًا رسالة النقل. كان ذلك يوم الجمعة، ومنذ الجمعة مرورًا بالسبت كان والداي يتبادلان الاستشارات همسًا كما لو أنهما راهبين شرقيين. في صباح الأحد صارت أمي مخلوقًا آخر، إذ كانت تتحرك كفأر مبتل وتجول بعينيها في أرجاء المنزل. لم تذهب إلى الكنيسة، بقيت في المنزل وغسلت مجموعة من ملابس أبي وكوتها بينما يعتري الحزن وجهها. لم يقل أيٌّ منهما كلمة لنا ولم نطلب منهما ذلك في المقابل. فهمنا فيما بعد أنا وأخوتي – إكينا وبوجا وأوبيمبي – أننا قد نغرق المنزل حزنًا إذا ما سألنا بطيني البيت – أي أمي وأبي –، إذ كانا يكتمان الأمر مثلما يحبس بطينا القلب الدم. لذلك فقد تركنا التلفزيون في دولابه ذا شكل الرقم ثمانية في غرفة الجلوس خلال أوقات كهذه وذهبنا لغرفنا كي ندرس أو نتظاهر بالدراسة، ولم نسألهما عن أي شيء بينما كان القلق يغمرنا. حاولنا بما نستطيع لاحقًا أن نجمع أي معلومة عما يحدث.
    مع غسق السبت بانت بعض المعلومات من همهمات أمي كما يظهر زغب الفرخ: “أي عملٍ يحمل رجلًا على الابتعاد عن أبناءه بينما يشبون؟ حتى لو ولدت بسبع أيدي، فكيف سيمكنني الاعتناء بهؤلاء الأطفال لوحدي؟”
    على الرغم من أن تلك الأسئلة المحمومة لم تكن موجهة لأحد، فقد كان من الواضح أن أبي هو المعني بها. كان جالسًا على أريكة كبيرة في الصالة بينما تغطي صحيفته المفضلة «الغارديان» وجهه وهو يقرؤها ويستمع لأمي في نفس الوقت. ومع أنه قد سمع ما تقوله، إلا أن أبي كان يصم أذنيه عن أي كلام لا يوجه له مباشرة، أو ما كان يسميه بـ”الكلمات الجبانة”. كان سيكمل قراءته، وربما سيتوقف كي يحتفي أو يشجب شيئًا مما ورد في الصحيفة بجمل من نوع “واو، فيلا رجل عظيم! يا إلهي!” أو “يجب أن يُطرَد روبين أباتي”؛ كل ذلك لأجل أن يعطي انطباعًا بأن ندب أمي يتطاير في الهواء، وأن لا أحد يعير انتباهًا لنشيجها.”

chigozie-obioma-and-the-fishermen

أغوتا كريستوف : “لم أرد تسمية أي شيء”

agota-kristof_5451ea5abda66

تعود أغوتا كريستوف إلى بودابست في زيارة مقتضبة بعد أربع سنوات منذ آخر زيارة، وذلك للمشاركة في برنامج «إكسايل/المنفى»، والذي يركز على المؤلفين المهاجرين من شرق أوروبا. وصلت أغوتا إلى مدينة نيوشاتل السويسرية كلاجئة سنة 1956 مع زوجها وطفلها الوحيد، وبقيت في نفس المدينة منذ ذلك الحين.

تغير حال أغوتا كريستوف عبر السنين من عاملة مصنع ساعات إلى روائية تنال تقديرًا عالميًا، وذلك بقصصها المكونة من الجمل القصيرة القاسية. حازت كتبها على مقروئية عالية جدًا في بلدها الأم هنغاريا. تُرجمت الرواية التي أطلقت شهرتها، وهي بعنوان «الدفتر الكبير»، إلى خمسٍ وثلاثين لغة. وعلى الرغم من كل هذا النجاح، لا تزال تتحدث عن نفسها بهدوءٍ وأحيانا بمرارة، كما لو كانت تعتبر نفسها الآن غريبة في موطنها.

 

المحاور: برنامج «المنفى» هو عبارة عن سلسلة من الأمسيات التي تستضيف الكتـّاب المهاجرين في بودابست؛ نحن الآن مقبلون على الذكرى الخمسين لثورة 1956. ما الذي تعنيه هذه الثورة للناس من منظور أجنبي؟ هل رأيت اهتمامًا من بقية أوروبا حول هذه المناسبة؟

أغوتا كريستوف: نعم، فكثيرٌ من الناس يولي اهتمامًا بتلك الثورة وذكراها الخمسين في كل مكان هذه الأيام. ولكنه يظل نشاطًا محصورًا بالهنغاريين الذين يعيشون هناك، وليس مواطني تلك البلاد.

 

المحاور: هل لا زالت إلى اليوم مجرّد شأن هنغاري فقط؟

أغوتا كريستوف: ذلك واضح في سويسرا على الأقل، وعلى الرغم من مشاركة المسؤولين السويسريين في تلك الذكرى. أعتقد بأن عام 1956 كان نقطة تحولٍ في تاريخ أوروبا بأكملها وليست هنغاريا فقط، بيد أن القليل يلاحظ هذا الأمر.

 

المحاور: هل يمكنكِ أن تصفي لنا ما يعنيه لك هذا الحدث بالذات؟ وأعني الهجرة وما تلاها؟

أغوتا كريستوف: كان كل ذلك منذ زمنٍ بعيد، وكنت شابّة جدًا إبان ذلك الوقت. لا أزال قادرة على تذكر ما حدث، فقد كانت لدينا طفلة واحدة، وتبلغ من العمر أربعة أشهر فقط. أتذكر أيضًا نزوحنا في تلك الأيام خلال غابات كوشيغ. لو لم يرد زوجي السابق المغادرة لما فعلت.

 

المحاور: ما قدر معرفتك بالعالم حينما كنتِ تعيشين في بلد منعزل وأنتِ تبلغين العشرين من العمر؟ هل كنت تعلمين ما ستقدمين عليه؟

أغوتا كريستوف: لم تكن لدي أدنى فكرة، فأنا لا أعرف أي شيء عن سويسرا في تلك الأيام، إضافة إلى أني لا أعرف أي لغة أجنبية. لكن زوجي تولى المسؤولية فيما يتعلق بكل شيء. فَهُوَ من قرر الوجهة التي سنهاجر إليها، واللغة التي سنتحدث بها لاحقًا. أما أنا، فقد كان اهتمامي منصبًا على الطفلة.

 

المحاور: لو كان الأمر عائدًا إلى رغبتك، فهل كنتِ ستفضّلين البقاء؟

أغوتا كريستوف: نعم، وأنا نادمة على رحيلي.

 

المحاور: هل هذا الجواب يعود إلى الظروف المالية التي عشتها، أم هي مجرد مشاعر انتماء؟

أغوتا كريستوف: إنه يعود لكل أمر تعتقده. كلما مرت السنين شعرْت بأن انتمائي لهذا البلد يزداد مع الوقت.

 

المحاور: ولكن كان من المحتمل ألا نرى كتبك فيما لو قررت البقاء.

أغوتا كريستوف: بدأت الكتابة بشكلٍ جيد قبل رحيلي، فقد كانت بداياتي في الرابعة عشر من العمر. كنت أكتب القصائد في ذلك الوقت. وللأسف، فكل ما كتبته في ذلك العمر قد ضاع. كنت أكتب أيضًا بالهنغارية حينما هاجرنا إلى سويسرا، وكانت كتاباتي تُطبَعُ في مجلة «الأدب الهنغاري» التي تصدر من باريس في تلك الأيام. يدور كتابي الأخير، «االأمّية»، بشكل كبير حول أيام تشردي.

 

المحاور: عرفتِ عن طريق الهجرة علاقتك باللغة. فمن الواضح أن لغتك الجافة الوحشية، التي لا تحفل بأي كلمة زائدة، قد أنتجت نصوصًا قويّة حينما نقرأها بالهنغارية. هل تعرفين مقدار قراءة نصوصك لدى الناس باللغة الهنغارية؟

أغوتا كريستوف: لدي جميع نصوصي وقد تمّت ترجمتها، ولكني لم أقرأها مطلقًا؛ خشيت من أنها ستكون سيّئة بعد الترجمة. تُرجمت نصوصي إلى خمسٍ وثلاثين لغة، ولا أستطيع القراءة بغير الفرنسية إلا بالهنغارية، ومع ذلك لم أجرؤ على الإطلاع عليها.

 

المحاور: إذن، دعيني أؤكد لكِ بأن الكثير يقرؤون نصوصك هنا في هنغاريا.

أغوتا كريستوف: نعم، أعتقد ذلك. فهناك الكثير ممن يتواصل معي في سويسرا، وتصلني الكثير من الإنطباعات حول ما أكتب. لا يزال أخي الأصغر يعيش في هنغاريا، ويرسل هو وعائلته لي باستمرار أي شيء يُكتب عنّي هنا.

 

المحاور: هل يهمّك كل ذلك؟ أقصد النجاح والانتشار في هنغاريا؟

أغوتا كريستوف: نعم، ويهمني جدًا.

 

المحاور: هذا الجواب يفاجؤني. توقعت أنّك ممن يقيّم كتابته بناءً على الرضى الشخصي، وليس أرقام المبيعات. فما تكتبينه ينتمي لك أكثر مما ينتمي للخارج. ربما تكوَّن لدي انطباع خاطئ.

أغوتا كريستوف: هناك بعض الحقيقة فيما قلْتَ، فأنا متحفظة جدًا، ولكن لا زلت أبتهج حينما أعلم أن رواياتي لا تزال مقروءة في جميع البلدان، وأني أستطيع العيش من عائداتها. لو لم أكن كاتبة في سويسرا لما استطعت تكوين مصدرٍ ماليّ للمعيشة.

 

المحاور: ما الذي تعنيه سويسرا بالنسبة للمهاجرين؟

أغوتا كريستوف: تختلف مدن سويسرا وأماكنها كثيرًا فيما بينتها، فهم يتكلمون بثلاث لغاتٍ مختلفة. أنا أقرأ بالفرنسية السويسرية، وأكتب بالفرنسية أيضًا. هاجرنا إلى ذلك المكان، وتعلمنا اللغة فيه. كان الأمر بطيئًا. كنت أعمل في مصنع ساعات، ولم تكن هناك فرصةٌ للحديث بسبب صخب آلات التصنيع، إلا في وقت الاستراحة حينما نقوم بالتدخين خارجًا. عملت هناك لمدة خمس سنوات، ولكن كنت أتعلم الفرنسية بشكلٍ سيء، ولم أستطع تعلم القراءة بما يكفي. تطلب مني الأمر اثنا عشرة سنة لكي أبدأ الكتابة بالفرنسية. حاولْتُ ترجمة قصائدي المكتوبة بالهنغارية إلى الفرنسية. لم يكن الأمر ناجحًا بذلك القدر، ولكن استطعت استعمال بعض العناصر الموجودة في نصوصي النثرية لاحقًا.

 

المحاور: ما هي المفاهيم التي آمنت بها كنتِ حينما كنت تنظرين للحياة أثناء عملك في مصنع الساعات؟ وكيف كانت فرص الكتابة بالنسبة لك؟

أغوتا كريستوف: في البداية لم تكن هناك أي فرصة في العمل ككاتبة وترك مصنع الساعات الذي أعمل فيه. لو استمريت بالكتابة باللغة الهنغارية لما كان هناك أمل بالانتشار إطلاقًا. حولت لغة الكتابة إلى الفرنسية لكي أعرف جدوى ما أقوم به. كان كل شيء صعبًا في ذلك الوقت، لدرجة أن أربعة مهاجرين معنا في نفس المدينة قاموا بالانتحار. لم يكن هناك أي أملٍ ظاهر.

 

المحاور: هل كانوا يشعرون بالعزلة؟ هل أتوا إلى مجتمع مغلق، فَصَعُبَ عليهم الاندماج فيه؟

أغوتا كريستوف: لم يكن لديهم خيار آخر، ولم يكن عملهم لطيفًا. تم زجّ الجميع في مصانع الآلات، ولم توجد إمكانية للعودة مطلقًا. أكمل العديد من المهاجرين طريقهم إلى بلدٍ ثالث لأنهم لم يحتملوا العيش في سويسرا.

 

المحاور: كيف ينظر لك المشهد الثقافي السويسري ككاتبةٍ سويسرية اليوم؟ وهل ترين نفسك كذلك؟

أغوتا كريستوف: صحيحٌ أني أكتب بالفرنسية، إلا أنني لا زلت هنغارية، وأمتلك جواز سفر تم تجديده للتو. يحترمني الناس في سويسرا كثيرًا، وقد فزت بالعديد من الجوائز، وتمت دعوتي إلى العديد من الأماكن.

 

المحاور: هل تتابعين ما يحدث في الأدب السويسري؟

أغوتا كريستوف: كلا، فأنا أؤمن بأني خارج هذا النطاق. من الصعب على أية حال أن نتحدث عما يسمى بـ”الأدب السويسري”، وذلك لأن كتابتهم ترتبط كثيرًا بانتماءاتهم، سواء كانت لألمانيا أو فرنسا. دائمًا ما أجد السويسريين الألمان على تواصل مستمر مع ألمانيا، في حين أن السويسريين الفرنسيين يجدون صعوبة في التواصل مع فرنسا.

 

المحاور: نستطيع إذن أن نقول بأنك كنت محظوظة إذا ما نظرنا إلى ظروف سيرتك الكتابيّة، فقد وجدت طريقك إلى مرتبة مميزة ومهمة.

أغوتا كريستوف: ما صنع ذلك هو أنني نشرت كتبي في باريس، ولولا ذلك لم يعرفني أحدٌ على الإطلاق. تمت ترجمتي من تلك المدينة إلى خمس وثلاثين لغة، بينما لا يحصل المؤلفون السويسريون على ترجمةٍ بهذا القدر. كتبت العديد من المسرحيات الحية ومسرحيات المذياع قبل رواياتي، وهناك الكثير ممن يتبناها الآن، حتى في اليابان! ولكن – والحق أقول – بأني لم أتوقع كل ذلك القدر من النجاح. بدأ كل ذلك سنة 1986، وقد كانت بدايةً متأخرة، وأنا لا أستثني نفسي من هذا التأخير. لكني لم أستطع التحدث بالفرنسية جيّدًا قبل ذلك.

 

المحاور: الكتابة بأسلوبك، وهو استخدام الجمل المقتضبة، نوع شائع. هناك العديد من المؤلفين الذين يستخدمون هذا النوع، حتى في أوساط المهاجرين. يبدو أن مثل هذه الكتابة تجد انتشارًا بين القراء…

أغوتا كريستوف: لم أكتب بهذا الأسلوب لهذا السبب، بل كتبت لأني كنت مدفوعة بقصائدي، والتي كانت عاطفية وناعمة جدًا. لذلك أردت الكتابة بطريقةٍ أكثر جفافًا وفائدة. كان ابني في الثانية عشر من عمره، واستفدت من واجباته المنزلية، وقد ظهر ذلك في رواياتي من خلال الجمل البسيطة والأقرب للطفولية. من يتحدث في «الدفتر الكبير» هم أطفال، وكان ابني يكتب بذات أسلوبهما. تُستخدم الرواية الآن لتدريس اللغة في العديد من الأماكن، حتى أنهم يدرّسون الأطفال بها. بعد صدور «الدفتر الكبير» تغيَّر أسلوبي قليلًا، لكنه بقي جافًا وبسيطًا.

المحاور: يقول العامل في مصنع الساعات، وهو الشخصية الرئيسية في رواية «أمس»، بأنه يكتب داخل رأسه، وذلك لأن الأمر يكون أسهل مقارنة بوضع ما نود كتابته على الورق؛ إذ أن الطريقة الأخرى ستسبب بتشتت الأفكار ولن تخرج بنتيجة جيدة بسبب الكلمات. هل كنت تترجمين أفكارك من الهنغارية عندما كنت تكتبين أولى جملك بالفرنسية؟ هل كنت كلماتك أدق في وصف ما تريدين التعبير عنه بحكم أنها كانت تمر عبر منخل الترجمة؟

أغوتا كريستوف: حسنًا، أعتقد بأن هذه مشكلة أمام كل كاتب، لأنه لا يمكن لنا أن نعبر بدقة عما نقصده. كنت أكتب وأحذف ما أكتبه في نفس الوقت، وقد حذفت الكثير وخصوصًا الصفات والأشياء غير المحسوسة التي تقبع في المشاعر. على سبيل المثال، أذكر بأني كتبت هذه العبارة التالية: “عيناها اللامعتان”، ومن ثم فكرت: هل تلمع العينان حقًا؟! ونتيجة لذلك قمت بحذف هذه الصفة.

المحاور: وعلى الرغم مما تقولين فإن هناك العديد من الأشياء غير الواقعية في رواية أمس، فقد كان الحلم والواقع يتداخلان بشكل مستمر.

أغوتا كريستوف: لكن ذاك أمر مختلف، فتلك الأحلام موجودة فقط في «أمس»؛ وقد كتبت العديد من قصائدي القديمة باللغة الهنغارية في وصف الأحلام.

 

المحاور: بجانب أسلوبك المقتضب، فأنتِ كثيرًا ما تتركين للخيال مهمة استحضار المكان عوضًا عن كتابته. لا يمكن لنا في بعض الأحيان أن نعرف أين نحن، أو من يتحدث.

أغوتا كريستوف: تعودت على ذلك حتى في مسرحياتي. أنا لا أحدد أين يحدث ذلك الشيء أو لمن يحدث. لم أرد تسمية أي شيء.

 

المحاور: كيف تكتبين؟ وإلى أي قدر تستطيعين المضيّ في كتابتك؟

أغوتا كريستوف: حينما بدأت الكتابة كان هنالك ثلاثة أطفال، ولم أستطع العمل إلا إذا ذهبوا إلى المدرسة. كنت أكتب بيدي، ولم تكن لدي آلة طابعة. عندما أكون مشغولة بكتابة رواية، فإن ذهني يبقى منشغلًا بها تمامًا، حتى وأنا أقوم بأعمال المنزل. أفكر بها ولا تبارح ذهني مطلقًا، وعندما أجلس للكتابة، تحضرني كل الجمل. لا أستطيع أن أخبرك عما يحدث ذلك في نفس اللحظة التي أجلس بها، لأني لم أعد أكتب.

 

المحاور: لماذا؟

أغوتا كريستوف: لا أعرف. فقدت اهتمامي بالأدب بشكلٍ أو آخر. المثير هو أني عندما أكون منشغلة بأمرٍ ما، كالعمل في مصنع أو العمل كبائعة، أجد أن هناك وقتًا للكتابة. والآن، بعدما صرت من دون حاجة للكتابة، وهناك خادمة تقوم بأعباء المنزل، فإني لا أقوى على الكتابة.

 

المحاور: ما الذي يفعله أطفالك الآن؟

أغوتا كريستوف: لدي ثلاثة أطفال. وُلدت الأولى في هنغاريا، وتدعى «شوشا»، وهي مديرة ثقافية في إحدى المراكز السويسرية. الثانية اسمها «كارين»، ولدت في سويسرا وتعمل ممثلة في باريس. أما الثالث فهو صبي، وكان يتاجر بالكتب، أمّا الآن فهو موسيقي. أواصر الثلاثة متينة تجاه سويسرا، ومع ذلك فهم فخورون بكون جزء منهم هنغاري. وحتى أحفادي كذلك.

 رابط المقابلة في جريدة الرياض

رسالة حول الكتابة – إيتالو كالفينو

رسالة لإيتالو كالفينو حول الكتابة

ترجمة: راضي النماصي

       هذه الترجمة مهداة إلى صديقي وأستاذي عبدالله ناصر، لكونه أول من عرفني على المدهش كالفينو. وعبدالله – بالمناسبة – قاص سعودي من الطراز الأول بمجموعته الجميلة (فن التخلي) الصادرة عن دار التنوير في بيروت.

 FullSizeRender (1)

إلى لويجي سانتوتشي – ميلان

سان ريمو، 24 أغسطس 1959

عزيزي سانتوتشي،

          منذ شهر وأنا أتجول حاملًا صراخك التنبيهيَّ في بالي بينما أرتب الأفكار الرئيسية لردي عليك، ولكن لكتابة رسالة – كما تقول بطريقة أؤيدها – فالمرء يحتاج عطلة؛ وليست عطلة عادية – إن كان امرؤ ما يسكن على الشاطئ – بل مطرًا ومدًا بحريًا غزيرًا كي يحبسني في البيت. إن كان هذا التأجيل هو ما قاد لكتابة رسالتك الراقية والمنعشة، والتي وهبت روحي متعة كبيرة بمجرد أن عرفت أنها منك.. فيمكن لك أن تتخيل كيف شح خيالي هذا الصيف، فأنت تعلم كم من العمل والسخط والبناء والشك الذي يكتنف مثل هذا العمل.

          على أي حال فإن هذا العمل يستحق كل ذلك – وهنا ما يهم –، أو يمكن أن نقول بأن المرء لا يسأل عم إذا كان هذا العمل يستحق. فنحن أناس نوجد فقط إذا ما كنا نكتب، وإلا فنحن لن نوجد على الإطلاق. وحتى إن لم ننل قارئًا واحدًا، فسيتوجب علينا أن نكتب؛ وهذا الأمر ليس لأن ما نقوم به وظيفة فردية، فهو – على النقيض – حوار نكون أحد طرفيه بينما نكتب، مجرد خطاب جاد، لكن يمكن أن يفترض هذا الحوار  بأنه يحري مع كتّابٍ نحبهم ويقودنا النقاش معهم إلى أن نطور أنفسنا، أو مع من لم يأت بعد ونحن نجول بينهم لكي نجد طريقتنا التي تميزنا. أنا أبالغ: فلتكن السماء بعون من يكتب دون أن يقرأه أحد؛ لأن هناك الكثير ممن يكتبون لهذا السبب، ولا يستطيع الواحد منا الحِلْم على من لديه القليل ليقوله، كما لا يستطيع السماح بتكوين نقابة كتّاب أو المتاجرة بمشاعره.

          لا تزعجني مهاجمة الكتاب والنقاد لكمِّ الكتابة والنشر الهائلين التي تحدث هذه الأيام. ربما يخطؤون ما يرمون إليه وما يختارونه، ومشكلتهم هي هذه تحديدًا، أنهم يقومون بهذا العمل المفيد جدًا بشكل خاطئ، أي إتلاف وتثبيط الآمال والطموحات المفرطة. (من يتحدث إليك هو شخص يقوم في عالم النشر بتشجيع الكتّاب الشباب، وهذا أمر ضروري بالتأكيد؛ وما هو ضروري بقدره في مرحلة لاحقة هو تثبيط تسعة وأربعين كاتبًا من الخمسين الذين شجعهم.)

          وما يزعجني أكثر هم أولئك الذي ينظرون للرواية على أن تكون بهذا الشكل أو ذلك، أو أن ذلك الشخص يجب أن يكتب الرواية… إلخ. فليذهبوا إلى الجحيم! يا للطاقة المهدورة في إيطاليا من أجل محاولة كتابة الرواية التي ترضي جميع القواعد. كان من الممكن أن تفيد تلك الطاقة في إنتاج أشياء أكثر تواضعًا وأصالة ولديها ظهور أخف: قصص قصيرة، مذكرات، ملاحظات، شهادات… أو أي كتاب مفتوح بأي مستوى، دون خطة مسبقة.

          أؤمن بالسرد شخصيًا لأن القصص التي أحبها هي التي تشتمل على بداية ونهاية، وأحاول كتابتها بأفضل ما تأتي به إلي بناءًا على ما يجب عليَّ قوله. نحن في فترة يمكن للفرد بها أن يقوم بأي شيء في الأدب، وخصوصًا في الكتابة القائمة على الخيال بشكل مطلق، وكل الأساليب والطرق في هذا الوقت متاحة. ما يوده العامة (وكذلك النقاد) هو الكتب (الروايات “المفتوحة”) الغنية بالإثارة والكثافة والعناصر…

          أنتظر المطر القادم وردك في هذا الحوار. أطيب الأماني.

          كالفينو.

 

لماذا أكتب؟ – يونغ تشانغ

فرغت صباح اليوم من قراءة الرواية السيرية (بجعات برية) للكاتبة البريطانية من أصل صيني يونغ تشانغ، وربما تكون أحد أجمل قراءات هذا العام.

تمرر يونغ في هذا الكتاب تاريخ المجتمع والدولة في الصين منذ نهاية القرن التاسع عشر، وذلك عبر سيرتها الذاتية وسيرة أمها وجدتها.

يندرج ما فعلته تشانغ في نوع مما أسميه “التأريخ الشعبي”، وهذا النوع يجمع بين حميمية المذكرات وتوثيق التغير الاجتماعي والسياسي الذي حدث لشعب المليار ونصف، وذلك دون الاكتفاء ببعض الالتقاطات أو النظر من الخارج كما يفعل هاوارد زن أو إدواردو غاليانو أو سفيتلانا ألكسيسفيتش – البيلاروسية النوبلية هذا العام.

يمتع هذا الكتاب القارئ العادي ويثير أقصى المشاعر المتنوعة مع شخصياته، ويفيد الباحث في علم الاجتماع فيما يتعلق بتشكل الظواهر والقوانين، ويثري المؤرخ عبر قيمته المعرفية العالية.

أختم بالقول أن ما جرى للبجعات الثلاثة في هذا الكتاب فظيع بكل المقاييس.

توصية لأصحاب النفس الطويل.

وكنوع من الامتنان، ترجمت مقابلة للمؤلفة حول الكتابة.
قراءة ممتعة.

لماذا أكتب؟ – يونغ تشانغ

ترجمة: راضي النماصي

 

p2898301a638302591

لماذا أكتب؟

الكتابة هي أكثر شيء يمتعني، فهي تمتصني تمامًا، وتهدؤني كما لا يفعل غيرها.

هل تكتبين كل يوم؟ إذا كنت كذلك، فكم ساعة تقضينها؟

كل يوم تقريبًا حينما أكون في لندن، وبأطول قدر ممكن.

أسوأ مصدر للتشتيت؟

الترحال. لكنه متعة بحد ذاته.

أفضل مصدر للإلهام؟

الوثائق التاريخية.

كيف تتغلبين على حبسة الكاتب أو الشك الذي يعتريك حول قدراتك؟

شعرت بالضياع بعدما كتبت مع جون هاليداي سيرة “ماو: القصة المجهولة” وترجمتها إلى الصينية وقيدت الملاحظات بها في نهاية عام 2007. لم أعتقد أني سأجد موضوعًا أخاذًا بقدره، لكني – ويا للسعادة – وجدت ما أكتبه عن تسيشي، إمبراطورة الصين الأرملة (1835-1908)، والتي كانت ملفتة للإنتباه.

هل هناك كاتب معاصر لا تفوتين جديده؟

إن كنت تقصد كاتبًا أتابع ما يصدره باستمرار فهو المدون القاطن في شانغهاي هان هان.

كاتبك الصيني المفضل؟

آيلين تشانغ.

أفضل كتاب عن الصين؟

الأرض الطيبة. إنه أحد أفضل الكتب بالتأكيد.

كتابك المفضل؟

أكن لكتاب “الحب الأول” لتورغينيف منزلة خاصة، فقد قرأته إبان الثورة الثقافية عام 1969 حين تم نفيي إلى جبال نينغان، والتي تقع جنوب سيشوان. اشترى أخي ذلك الكتاب مع المئات من الكتب الكلاسيكية الصينية والأجنبية التي نجت من محرقة “الثقافة” وبيعت في السوق السوداء في شينغدو. وكفتاة بعمر السابعة عشر، فقد وقعت في غرام تلك النوفيلا، وحفظت العديد من فقراتها عن ظهر قلب.

كاتبك المفضل؟

الوحيد الذي منحني متعة لا توصف حين أعدت قراءته هو فلاديمير نابوكوف.

ما هو الكتاب الذي توجَّب عليك قراءته ولكنك لم تفعلي؟

يوليسس.

بم تفكرين حينما تعودي بالزمن إلى أول ما نشرت في الماضي؟

“واو. هل كنت أعلم كل ذلك؟”. كان أول ما نشرته هو مقال حول اللسانيات، والتي كنت أدرسها خلال مرحلة الدكتوراة.

هل تغير الكتابة شيئًا؟

نعم، غيرت حياتي.