كؤوس – باربرا موغِرلي

     اشترك رسامان في استديو بمنطقة مونمارت. نام الأصغر على القش في زاوية غرفة الرسم، فقد عذبته رغبته تجاه المذهب الواقعي، إذ اعتاد القول بأن “الفن حقيقة والحقيقة فن”. كان يستيقظ في غروب الشمس، ويعمل حتى الفجر، وينسى الأكل، ونادرًا ما نام. عمل خارج الاستديو وداخله، وكان إلهامه بلا حدود.
أما الأكبر سنًا فرسم شوكات. وقد تضمنت إبداعاته لوحاتٍ مثل “شوكة ما زالت حية”، “شوكة راقدة”، “مدينة الشوكات”، قائلًا إن إلهامه للوحة الأخيرة مستقى من قصيدة “مقدمات” لـ ت. س. إليوت. كما ظهر مشاهير فيها مثل “شوكة وبونو*“، وقام الطلاب بنسخ لوحاته وجامعو اللوحات بضمها إلى مجموعاتهم. بالإضافة إلى أن مجلة “ذا نيويوركر” أصدرت مقالًا حول عمله، بعنوان: “هل الشوكة ما يفصل الإنسان عن البهائم؟”
وذات يوم، شاهد الشاب متعبًا ومفلسًا وجائعًا ويائسًا الفنان الأكبر يكمل لوحة بعنوان “شوكة وسكين: دراسة” خلال اثنتا عشر دقيقة. نصحه الأكبر بأن “البساطة” هي الحل، فاشترى الشاب كتاب فنون للمبتدئين، وأتقن رسم كأس في خمس دقائق، ثم أنتج أربع رسمات في الساعة، ناسبًا إلهامه إلى أتباع المذهب الطبيعي. رسم كؤوسا مع أطباقها المخصصة، ومع أطباق الأكل، وملاعق الشاي، ومع أكواب أخرى؛ وكانت أهم قطعة عبارة عن لوحة مشتركة مع الفنان الأكبر سنًا بعنوان “كأس وشوكة”، وقد تطلبت منهما خمس عشرة دقيقة كي تتم. وصفتها أحد الأصوات المفارقة للسائد في عالم الفن بعد ذلك بـ”شوكة مدعية”، وآخر بأنها “ما عادت على الموضة”، وسرعان ما التفّ انتباه العالم نحو فنان شاب يرسم الملاعق.


*مغنٍ إيرلندي مشهور

ترجمتي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s